414

Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya

العناية شرح الهداية

Publisher

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1389 AH

Publisher Location

لبنان

لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا مُرَاعَاةً لِسُنَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالْعَمَلِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ. قُلْنَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعُدَّ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْعَدِّ بَعْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[العناية]
بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (أَنَّ الْعَدَّ بِالْيَدِ لَا بَأْسَ بِهِ) وَقَيَّدَ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْغَمْزَ بِرُءُوسِ الْأَصَابِعِ أَوْ الْحِفْظَ بِالْقَلْبِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ. وَاحْتَرَزَ عَنْ الْعَدِّ بِاللِّسَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَقَيَّدَ بِالصَّلَاةِ احْتِرَازًا عَنْ خَارِجِ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ عَدَّ التَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بِدْعَةٌ، وَكَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ نُذْنِبُ وَلَا نُحْصِي وَنُسَبِّحُ وَنُحْصِي. وَقَيَّدَ بِالتَّسْبِيحِ وَالْآيِ احْتِرَازًا عَنْ عَدِّ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ (فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا) وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي النَّوَافِلِ وَلَا خِلَافَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ. لَهُمَا أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ عَمَلًا بِمَا هُوَ السُّنَّةُ وَهِيَ أَرْبَعُونَ آيَةً أَوْ سِتُّونَ آيَةً فِي الْفَرَائِضِ. وَعَمَلًا بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي تَسْبِيحَاتِهَا عَشْرًا عَشْرًا فَلَا بَأْسَ بِالْعَدِّ حِينَئِذٍ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَلَا ضَرُورَةَ أَيْضًا إلَى الْعَدِّ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِغَمْزِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ الْعَدِّ بِالْيَدِ.

1 / 418