الثاني: هو قولهم: (لو كان قابلًا لها لكان قابلًا لها في الأزل، وذلك فرع إمكان وجودها ووجودها في الأزل محال) .
وهذا الدليل أبطلوه هم بالمعارضة بالقدرة: بأنه - سبحانه - قادر على إحداث الحوادث، والقدرة تستدعي إمكان المقدور، ووجود المقدور وهو الحوادث في الأزل محال.
وهذا الدليل باطل من وجوه:
أولًا: أن يقال: وجود الحوادث: إما أن يكون ممتنعًا، وإما أن يكون ممكنًا.
فإن كان ممكنًا أمكن قبولها والقدرة عليها دائمًا، وحينئذٍ فلا يكون وجود جنسها في الأزل ممتنعًا، بل يمكن أن يكون جنسها مقدورًا مقبولًا.
وإن كان ممتنعًا فقد امتنع وجود حوادث لا تتناهى، وحينئذٍ فلا تكون في الأزل ممكنة، لا مقدورة ولا مقبولة، وحينئذٍ فلا يلزم امتناعها بعد ذلك، فإن الحوادث موجودة فلا يجوز أن يقال بدوام امتناعها، وهذا تقسيم حاصر يبين فساد هذا الدليل.
ثانيًا: أن يقال: لا ريب أن الله تعالى قادر: فإما أن يقال: إنه لم يزل قادرًا. وهذا هو الصواب. وإما أن يقال: بل صار قادرًا بعد أن لم يكن.
فإن قيل: لم يزل قادرًا، فقال: إذا كان لم يزل قادرًا: فإن كان المقدور لم يزل ممكنًا أمكن دوام وجود الممكنات، فأمكن دوام وجود الحوادث، وحينئذٍ فلا يمتنع كونه قابلًا لها في الأزل.
ثالثًا: إذا قيل: هو قابل لما في الأزل، فإنما هو قابل لما هو قادر عليه يمكن وجوده، فأما ما يكون ممتنعًا لا يدخل تحت القدرة فهذا ليس بقابل له.
رابعًا: أن يقال هو قادر على حدوث ما هو مباين له من المخلوقات، ومعلوم أن قدرة القادر على فعله القائم به أولى من قدرته على المباين له، وإذا كان الفعل لا مانع منه إلا ما يمنع مثله لوجود المقدور المباين، ثم ثبت أن