252

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الثاني: لا نسلم أن عدم ذلك نقص، فإن ما كان حادثًا امتنع أن يكون قديمًا، وما كان ممتنعًا لم يكن عدمه نقصًا، إنما النقص فوات ما يمكن من صفات الكمال.
الثالث: أن هذا يرد في كل ما فعله الرب وخلقه فيقال: إن كان نقصًا فقد اتصف بالنقص، وإن كان كمالًا فقد كان فاقدًا له.
فإن قال المخالف: صفات الأفعال عندنا ليست بنقص ولا كمال.
قيل: إذا قلتم ذلك أمكن المنازع أن يقول: هذه الحوادث ليست بنقص ولا كمال.
الرابع: أن يقال: إذا عُرض على العقل الصريح ذاتٌ يمكنها أن تتكلم بقدرتها وتفعل ما تشاء بنفسها، وذات لا يمكنها أن تتكلم بمشيئتها ولا تتصرف بنفسها ألبتة بل هي بمنزلة العاجز الذي لا يمكنه فعل يقوم به باختياره: فإن العقل الصريح يقضي بأن هذه الذات أكمل، وحينئذٍ فأنتم الذين وصفتم الرب بصفة النقص. والكمال باتصافه بهذه الصفات، لا في نفي اتصافه بها.
الخامس: أن يقال: الحوادث التي يمتنع كون كل منها أزليًا، ولا يمكن وجودها إلا شيئًا فشيئًا إذا قيل: أيهما أكمل: أن يقدر على فعلها شيئًا فشيئًا أو لا يقدر على ذلك؟، كان معلومًا بصريح العقل أن القادر على فعلها شيئًا فشيئًا أكمل ممن لا يقدر على ذلك، وهم يقولون: إن الرب لا يقدر على شيء من هذه الأمور، ويقولون: إنه يقدر على أمور مباينة له (١) .

(١) انظر للتفصيل: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية ٢/٣٤٢ وما بعدها، رسالة في الصفات الاختيارية لابن تيمية (ضمن جامع الرسائل ٢/٣٤ - ٣٦)، وانظر: أمثلة لتأويلات المتكلمين للصفات الاختيارية والإجابة عنها في مجموع فتاوى ابن تيمية ٦/١١٧ - ١٣٠.

1 / 260