القسمة إلى حد ثم يستحيل إذا كان صغيرًا، وليس استحالة الأجسام في صغرها محدودًا بحد واحد، بل قد يستحيل الصغير، وله قدر يقبل نوعًا من القسمة، وغيره لا يستحيل حتى يكون أصغر منه (١) .
ودليل حدوث الأجسام عند المتكلمين يقوم على أربع دعاوى:
أ - إثبات الأعراض.
ب - إثبات حدوث الأعراض.
ج - استحالة تعري الأجسام عن الأعراض.
د - ما لا يسبق الحوادث فهو حادث، لاستحالة حوادث لا أول لها، أو: كل ما لا يخلو من الحوادث وهو لا يسبقها فهو إذًا حادث (٢) .
ويمكن أن يجاب عن دليل حدوث الأجسام عند المتكلمين بأجوبة عديدة منها:
١ - أن الاستدلال بحدوث الأعراض ليس من أصول الدين، ولم يثبت أن النبي ﷺ دعا الناس إلى الالتزام بها؛ لذا ذم سلف الأمة وأئمتهم الاستدلال به وبغيره مما لم يثبت عن النبي ﷺ، ثم أعرضوا عنه لطول مقدماته، وللخوف على سالكيه من الشك والارتياب (٣) .
٢ - أن العقل يعلم بطلان هذا الدليل: يقول ابن تيمية ﵀: (انظر في هذا الأصل الذي اتبع فيه متأخروهم لمتقدميهم من إثباتهم حدوث العالم
(١) انظر: في مناقشة فكرة الجوهر الفرد عند ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية ١/٢٨٥، شرح حديث النزول ص٢٤٤ - ٢٥٢، الصفدية ٢/٢٢٩، وانظر: في مناقشة القائلين بأن الجزء يتجزأ إلى ما لا نهاية: الصفدية ١/١١٨، بيان تلبيس الجهمية ١/٢٨٥.
(٢) انظر: الإنصاف للباقلاني ٢٧ - ٢٨، نهاية الإقدام للشهرستاني ٢٧ - ٢٨، المواقف للإيجي ٢٤٤ - ٢٤٨، الأربعين في أصول الدين للرازي ١/٣٢ - ٨١، التوحيد للماتريدي ١١ - ١٧، شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ١١٣ - ١١٥، وانظر: مذاهب الإسلاميين لبدوي ١/١٧٤.
(٣) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية ١/٣٩، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٦/٢٣٩، منهاج السنة النبوية له ١/٣٠٣.