بل المنقول عنه أن كل ما في العالم فهو محدث مخلوق، وليس مع الله قديم من مخلوقاته - كما تقدم بيانه قريبًا -.
ولا يزال ابن تيمية ﵀ يقرر هذه المسألة بعد أخرى، حتى لا يفهم منه أنه يقول بقدم شيء من العالم لا العرش ولا غيره.
وتحدث عن العرش - في مواضع متعددة - مبينًا أنه مخلوق بعد أن لم يكن، وأنه ليس بقديم، ومن هذا قوله ﵀:
(في الآثار المنقولة عن الأنبياء أنه كان موجودًا قبل خلق هذا العالم أرض وماء وهواء، وتلك الأجسام خلقها الله من أجسام أخر، فإن العرش - أيضًا - مخلوق، كما أخبرتنا بذلك النصوص، واتفق على ذلك المسلمون) .
ففي هذا النص يصرح ابن تيمية ﵀ أن العرش مخلوق محدث بعد أن لم يكن، ويقرر أن هذا هو ما أخبرت به النصوص، واتفق عليه المسلمون (١) .
وقال في شرح حديث عمران بن حصين (ت - ٥٢هـ) ﵁ عن الحديث إنه: (لم يذكر خلق العرش، مع أن العرش مخلوق أيضًا، فإنه يقول: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، وهو خالق كل شيء: العرش وغيره، ورب كل شيء: العرش وغيره) (٢) .
وقال عن الحديث - أيضًا -: (ليس في هذا ذكر أول المخلوقات مطلقًا، بل ولا فيه الإخبار بخلق العرش والماء، وإن كان ذلك كله مخلوقًا كما أخبر به في مواضع أخر) (٣) .
وعلى هذا (فليس مع الله شيء من مفعولاته قديم معه، لا بل هو خالق
(١) درء تعارض العقل والنقل ٨/٢٨٩ - ٢٩٠.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٢١٤.
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٢١٧، ٢٣٢.