322

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والعرض، حسب حاجة المخاطب (١) .
وبهذا يتبين أن ابن تيمية ﵀ لم يحرم زيارة القبور مطلقًا، بل فرق بين الزيارة المحرمة، والزيارة المباحة، والزيارة المستحبة.
وأما زيارة قبر الرسول ﷺ الزيارة الشرعية فهي ما يفعله علماء المسلمين (يصلون في مسجده ﷺ، ويسلمون عليه في الدخول للمسجد، وفي الصلاة، وهذا مشروع باتفاق المسلمين) (٢) .
وزيارة قبر النبي ﷺ ليست واجبة باتفاق المسلمين، ولم يرد في الكتاب والسنة أمر بزيارة قبر النبي ﷺ على وجه الخصوص، وإنما الأمر الموجود في الكتاب والسنة: الصلاة والتسليم عليه، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا (٣)، فزيارة قبره مستحبة كزيارة قبور غيره.
وقد اتفق العلماء على أن أهل المدينة لا يزورون القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه، لا للدعاء ولا لغيره، بل كانوا يأتون المسجد، وهم في كل صلاة في مسجد رسول الله ﷺ، أو في مسجد غيره يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويصلون عليه ويسألون الله له الوسيلة إذا سمعوا الأذان.
وأما حكم إتيان أهل المدينة قبر الرسول ﷺ إذا قدموا من سفر، أو غير أهل المدينة إذا قدموا من سفر، فهذا فيه قولان:
القول الأول: الجواز لفعل ابن عمر (ت - ٧٢هـ) ﵄ فتابعه جماعة، وإن لم يكن هذا من السنن المشهورة، إذ لم يأمرهم الرسول ﷺ بذلك، كما أمرهم أن يسلموا عليه في الصلاة.

(١) انظر: قاعدة جليلة ص٣٢، الجواب الباهر ٤٧، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٤/٣٢٦، ٣٣٤، ٣٤٣، ٢٦/١٤٨، ٢٧/٧٠، ١١٩، وغيرها.
(٢) الجواب الباهر ص٢٢.
(٣) انظر: الفتاوى الكبرى ٢/٥، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/٢٦.

1 / 331