قال ابن تيمية ﵀ (لم يكن أحد من الصحابة يقصد شيئًا من القبور، لا قبور الأنبياء ولا غيرهم، لا يصلي عنده، ويدعو عنده، ولا يقصده لأجل الدعاء عنده، ولا يقولون إن الدعاء عنده أفضل، ولا الدعاء عند شيء من القبور مستجاب) (١) .
ويتعجب ﵀ من كثير من الناس وقد نهي عن الصلاة عندها وإليها، كما قال ﷺ: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها» (٢)، ثم هو يقصد الدعاء عندها، فهل يقول مسلم عاقل: إن مكانًا نهينا أن نعبد الله فيه بالصلاة لله يكون الدعاء فيه مستجابًا (٣) .
وهل يجوز التمسح بالقبر وتقبيله وتمريغ الخد عليه؟
أجاب ﵀ بأن هذا منهي عنه باتفاق المسلمين، وليس في الدنيا من الجمادات ما يشرع تقبيلها. إلا الحجر الأسود، لما ثبت في الصحيحين أن عمر (ت - ٢٣هـ) ﵁ قال: (والله إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك) (٤) .
وأما الاستلام فلا يستلم إلا الركنان اليمانيان، فمن زار قبر النبي ﷺ فإنه لا يستلمه، ولا يقبله، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.
وكل هذا لأجل المحافظة على التوحيد، وحماية جنابه؛ لأن من أصول الشرك اتخاذ القبور مساجد، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] .
وبهذا يتبين أن شيخ الإسلام ﵀ لم ينه عن الزيارة الشرعية للقبور
(١) قاعدة عظيمة ص٥٧.
(٢) سبق تخريجه ص٣٠٨.
(٣) انظر: قاعدة عظيمة ص٥٧.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٤٦٢ كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود، ومسلم في صحيحه ٢/٩٢٥ كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف، واللفظ له.