ويسر، وإنما كان الرجل مثل شيخة أبي رياش. ولكن من جهة أخرى، فقد رأينا أبا رياش قد قصر جل جهده على أخبار الشعراء ومناسبات الشعر وما يتصل بها من أيام وأنساب. أما النمري فقد بين في مقدمته أنه يقصر جهده على معاني الشعر وعلى رواياته، بيد أن شرح معاني الشعر يقتضي شرح ألفاظ الشعر وتراكيبه، وهذان - أي الألفاظ والتراكيب - يقتضيان اللغة من جانب والنحو من جانب آخر، واللغة واضحة في عمله الذي دل عليه هذا المختصر، أما النحو فإننا لم نجد له فيه عملًا يذكر سوى إشارات طفيفة لا تدل على شيء. وكذلك الأمر بالنسبة لعنصري البلاغة والنقد إذ أن عمله في البلاغة لا يتجاوز اللمحات المتناثرة التي جاءت منصبة في التشبية والاستعارة لا يعدوهما إلى الألوان البلاغية الأخرى. أما عمله في نقد أشعار الحماسة فلا وجود له مطلقًا، فهو بهذا ليس كأصحاب المنهج الفني الإبداعي الذين رأيناهم في عمل المرزوقي يوظفون اللغة والنحو والبلاغة والنقد وغيرها من عناصر الشرح توظيفًا فنيًا محكمًا أثناء عملية الشرح.
كذلك ليس في هذا المختصر ما يدل على عنايته بعنصر الأخبار التاريخية ومناسبات الشعر إلا في مواضع ضئيلة، ويبدو أنه لما رأى شيخه أبا رياش قد وفى هذا الجانب حقه وزاد فيه زيادة لا تدع لقائل مقالًا صرف نظره عنه إلا ما كانت الحاجة تدعو إليه في توضيح المعنى فيذكره عن شيخه، وذلك في مثل بيت الشداخ ابن يعمر الكناني الذي يقول فيه:
القوم أمثالكم لهم شعر ... في الرأس لا ينشرون ان قتلوا
وهو من الأبيات التي لا يظهر معناها إلا بذكر قصتها، ولذا نراه يلجأ إلى شيخه أبي رياش في ذكر قصته فيقول: "وجدت بخط أبي رياش ﵀ حضر الشداخ بعض الحروب فراح إليه أصحابه يومًا فقالوا: قتلنا فلانًا وفلانًا، وقتل منا فلان وفلان، وعدوا من قتلوه فقال أصحاب الشداخ: فأين فلان وفلان وعدوا من