ربول، وقد تربلت الأرض، والحصان المرأة العفيفة، وفحلها بعلها، والحائل التي لم تحمل، ونأت بعدت، وأراد بالنأي الطلاق فكنى عنه" ثم عرض المعنى في إيجاز ويسر قال: "يقول: ولدتك أمك من غير ذك كالربل الذي ينبت من غير مطر" ثم انطلق يؤكد هذا المعنى الذي قرره بشرح ما استوحاه من ألفاظ الشاعر فقال: "وصف أمه بالحصن وهو العفاف ليؤكد أنها لم تزن، ليؤكد أنه ولد من غير والد كبيضة التراب، وذكر أيضًا أن أمه طلقت وهي حائل غير حامل تأييدًا لذلك لئلا يلحق بالرجل الذي كانت أمه تحته قبل".
وفي ناحية ثالثة نراه يجزئ عرض المعنى محاولًا إبرازه من خلال هذه التجزئة، وغالبًا ما يقع منه ذلك في البيت ذي التقليدين، الذي يشتمل على معنيين كل معنى قائم لذاته، وذلك مثل قول ابن زيابة:
والدرع لا أبغي بها ثروة ... كل امرئٍ مستودع ماله
فقد بدأ بمعنى جزئه الأول وهو الصدر قال: "الثروة والثراء كثرة المال يقول: لا أبع الدرع وان أرغبت فيها" ثم انتقل إلى معنى العجز فقال: "وقوله مستودع ماله أي ماله الذي يملكه وديعة عنده يسترجع، ويكون ماله واحد الأموال، وهذا كقولك الأموال عواري، ومثله قوله: ﷿: "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه". يقول: فعلام أبيع درعي بمال لا يبقى ولا أبقى عليه وإنما هو وديعة؟ " ثم رجع إلى الصدر مرة أخرى فذكر رواية فيه وشرح المعنى بناء عليها قال: "ويروى لا أبغي بها نثرة" والنثرة الدرع يقول: درعي لا أبغي بها درعًا، أي قد جربتها وأحمدتها فهذا كقولك: ما أريد بأهلي أهلًا ولا بسيفي سيفًا".
وفي ناحية رابعة نراه مفتونًا بعرض المعاني في أكثر من وجه، يعرض الأوجه محاولًا أن يدعم كل واحد منها بما قيل في معناه من شعر وذلك مثل عمله في تحليل