239

Al-taʿlīq ʿalā sharḥ al-sunna liʾl-Barbahārī - Nāṣir al-ʿAql

التعليق على شرح السنة للبربهاري

حكم الخوض فيما حصل بين الصحابة بهدف الدفاع عنهم
السؤال
ما رأيكم فيمن يخوض فيما حصل بين الصحابة من باب الدفاع عن الصحابة والاعتذار عما حصل بينهم، خصوصًا أنه في بعض البلاد الإسلامية قد شوه تاريخ الصحابة ﵃؟
الجواب
الدفاع عن الصحابة بالأصول الشرعية المعروفة مطلوب، فإذا وجدت من يلمز أو يقدح في الصحابة أو طائفة منهم أو أفراد فيجب أن تدافع عنهم بالأصول الشرعية؛ لكن لا يصل الأمر إلى حد المراء، بل تقيم الحجة وتبين أن الله ﷿ زكاهم، وأن الرسول ﷺ زكاهم، وأنهم كذا وكذا مما ورد فيهم، وأن أكثر ما نسب إليهم مكذوب عليهم، وأنهم وقع بعضهم فيما وقعوا من الاختلاف عن اجتهاد.
هذه هي الأصول العامة فمن لم يقتنع بها فهو صاحب هوى فلا داعي أن تماريه وتجادله، لكن أكثر الناس يجهل هذه الأصول، وهذا مما يجب أن يتنبه له طلاب العلم، فإننا نتصور أن كثيرًا من المثقفين والشباب والقراء وغيرهم ممن غرر بهم تجاه الصحابة، نتصور أن عندهم علمًا في القواعد الشرعية، والصحيح أن أغلبهم وإن كثرت ثقافته لكن ليس عنده علم مؤصل يعرفون به القواعد الشرعية الواردة في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ وعند السلف، بل يجهلونها، فهم يحتاجون إلى أن يلقنوها تلقينًا بينًا مع ما يصحب ذلك من الوعظ والتخويف بالله ﷿، وبيان خطورة هذا الأمر على دين المسلم، وأنه من الأمور الغيبية التي انقضت وانطوت، ويجب على المسلم أن يبقى سليم الصدر تجاه عموم المسلمين الذين سبقوا.
هذه القواعد ينبغي أن ننشرها وأن نبينها وأن نعرضها على الناس دائمًا؛ لأن الناس قد كثر خوضهم وخلطهم وخبطهم في هذا الموضوع، وكثر دعاة الضلالة الذين انبروا للقدح في الصحابة ﵃ حتى انطلت شبهاتهم على بعض من ينتسبون إلى الثقافة والعلم.

17 / 15