259

Al-taʿlīq ʿalā sharḥ al-sunna liʾl-Barbahārī - Nāṣir al-ʿAql

التعليق على شرح السنة للبربهاري

عقيدة أهل السنة في أمهات المؤمنين
قال إمام أهل السنة في عصره أبو محمد الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [ولا تذكر أحدًا من أمهات المؤمنين إلا بخير].
كما يقال في الصحابة ﵃ عمومًا، وكما يقال أيضًا في حق العشرة المبشرين بالجنة، وكما يقال في حق آل البيت، وكما يقال في حق الخلفاء الأربعة؛ كذلك يقال في حق أمهات المؤمنين أزواج رسول الله ﷺ، فلا يذكرن إلا بخير لأن الطعن أو اللمز في أزواج النبي ﷺ ينعكس على حق النبي ﷺ لأنه استنقاص لحقه، فإنه لا يليق أن يقال في أزواج النبي ﷺ ما يسيء إليه هو وما يسيء إليهن أيضًا بصفتهن أزواج النبي ﷺ، وبصفتهن مؤمنات مسلمات زكّاهن الله ﷿ في كتابه، فهن يدخلن في عموم الصحابة في عدم جواز السب لهم وعدم جواز اللمز والطعن فيهم، ولهن حق أخص بصفتهن أزواج رسول الله ﷺ.
وهذه إشارة إلى ما وقع عند أهل الأهواء، فإن المسلم المستقيم الذي على الفطرة مهما كان عنده من الفسق والفجور، فإنه إذا استقامت عقيدته لا يمكن أن يجرؤ على القول في أزواج النبي ﷺ أو في إحداهن كما فعلت الرافضة فعلى هذا فإنه لا يقدح فيهن إلا صاحب هوى، ولذلك لم يحدث شيء مما ذكره هو وأشار إليه من ذكر أمهات المؤمنين بغير الخير إلا من أهل الشر والبدع والأهواء وعلى رأسهم الرافضة، فالرافضة هم أول من تولى كبره في ذلك، وكذلك بعض الخوارج.

19 / 2