279

Al-taʿlīq ʿalā sharḥ al-sunna liʾl-Barbahārī - Nāṣir al-ʿAql

التعليق على شرح السنة للبربهاري

الطعن في الصحابة إيذاء للرسول ﷺ
قال رحمه الله تعالى: [واعلم أنه من تناول أحدًا من أصحاب محمد ﷺ فاعلم أنه إنما أراد محمدًا ﷺ وقد آذاه في قبره].
هذا حق، فإن الإنسان يقاس بأصحابه، ولذلك النبي ﷺ ذكر أن من البر الذي يبقى من الابن لأبيه إذا مات صلة أحبابه، كأن تبر صديق أبيك وهو ميت، وهذا يعني بالضرورة أنك إذا لم تبر بأصدقاء أبيك فقد أسأت إلى أبيك وهو ميت، وهو نوع من العقوق.
فإذا كان عدم بر أصدقاء الأب عقوق بالأب وهو ميت، فمن باب أولى أن يكون الطعن في أصحاب رسول الله ﷺ من عدم البر بحقه، والرسول ﷺ قد زكّى أصحابه ونهى عن سبهم، وتوفي ﷺ وهو عنهم راض، فالقدح فيهم قدح في حق النبي ﷺ وانتقاص لحقه، وإساءة إليه بالضرورة، فمن تناول أحدًا من الصحابة فإنما أراد النبي ﷺ حتى ولو ادعى أنه يحبه، إذ كيف يدّعي أنه يحب الرسول ﷺ ثم يطعن في أصدقائه وصحابته وإخوانه الذين زكّاهم، بل وأوصى وصية مؤكدة بحفظ ورعاية حقوقهم والترضي عنهم وعدم القدح فيهم، فهو مخالفة صريحة للسنة، ثم إنه عود على حق الرسول ﷺ بالارتداد، بمعنى أن من طعن في أي من أصحاب الرسول ﷺ فإنما طعن في حق الرسول ﷺ وآذاه في قبره.

20 / 6