239

Mashāriq al-anwār al-wahhāja wa-maṭāliʿ al-asrār al-bahhāja fī sharḥ Sunan al-Imām Ibn Mājah

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه

Publisher

دار المغني

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

٣ - (ومنها): أن الأولى بالماء الجاري هو الأول، فالأول حتى يستوفي حاجته. قال القرطبيّ: وهذا ما لم يكن أصله ملكًا للأسفل، مختصّا به، فليس للأعلى أن يشرب منه شيئًا، وإن كان يمرّ عليه.
٤ - (ومنها): أن من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول التي لا تُملَك، فهو أحق به، لكن ليس له إذا استغنى أن يَحبِس الماء عن الذي يليه.
٥ - (ومنها): الصفح والعفو عن جفاء الخصوم، ما لم يؤدّ إلى هتك حرمة الشرع، والاستهانة بأحكامه، فإن أدّى إلى ذلك أُدّب المرتكب، وهذا هو الذي صدر من خصم الزبير، فقد آذى النبيّ ﷺ، ولكنه لم يقتله؛ لعظيم حلمه، وكريم صفحه؛ امتثالًا لأمر الله ﷿ له بقوله: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥]، وقوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، ولئلا يكون قتله منفّرًا لغيره عن الدخول في دين الإسلام. قال القرطبي رحمه الله تعالى في "المفهم": فلو صدر اليوم مثل هذا من أحد في حقّ النبيّ ﷺ لقُتل قِتْلَةَ زنديق. انتهى (١).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى في "شرح مسلم": قال العلماء: فلو صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به الأنصاري اليوم من إنسان، من نسبته ﷺ إلى هوى، كان كفرًا، وجرت على قائله أحكام المرتدين، فيجب قتله بشرطه، قالوا: وإنما تركه النبي ﷺ، لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس، ويَدْفَع بالتي هي أحسن، ويصبر على أذى المنافقين، ومن في قلبه مرض، ويقول: يَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تنفروا"، ويقول: "لا يتحدث الناس أن محمدا ﷺ يقتل أصحابه"، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ١٣]. انتهى (٢).

(١) "الفهم" ٦/ ١٥٧.
(٢) "شرح مسلم" ١٥/ ١٠٨.

1 / 239