استعمل في المخادعة؛ لكون المخادع يَلُفّ في ضميره أمرا، ويظهر غيره، وكأنه قال ذلك لا رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك الغيرة، وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث، هالا فلو قال مثلا: إن الزمان قد تغير، وإن بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد وإضمار غيره، لكان يظهر أن لا ينكر عليه.
(إِنَّا لنَمْنَعُهُنِّ) أي نمنع النساء حضور المساجد (فَغَضِبَ) ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على ابنه هذا (غَضَبًا شَدِيدًا) لمعارضته السنّة، كما بيّنه بقوله (وَقَالَ) أي اين عمر (أُحَدِّثُكَ عَن رَسُولِ الله ﷺ، وتَقُولُ: إِنَّا لنَمْنَعُهُنَّ) معارضًا للنصّ، وفي رواية لأحمد بن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "فما كلّمه عبد الله حتى مات" .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا من طريق سالم، عنه، و(الشافعي) (١/ ١٢٧)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّقه" (٥١٠٧)، و(الحميديّ) في "مسنده" (٦١٢)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" ٢/ ٣٨٣، و(أحمد) في "مسنده" ٢/ ٧ و٩ و٥٧ و١٤٠ و١٤٣ و١٥١ و١٥٦ و(الدارمي) في "سننه" (٤٤٨)، و(البخاريّ) ١/ ٢١٩ و٢٢٠ و٧/ ٤٩ و(مسلم) ٢/ ٣٢ و(النسائي) ٢/ ٤٢ و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٦٧٧) و(أبو عوانة) ٢/ ٥٦ و٥٧ و(البيهقيّ) في "الكبرى"٣/ ١٣٢ و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٨٦٢).
وأخرجه من طريق نافع، عنه (أحمد) ٢/ ١٦/ و٣٦ و٤٥ و١٥١، و(البخاريّ) ٢/ ٧ و(مسلم) ٢/ ٣٣ و(أبو داود) (٥٦٨)، و(ابن خزيمة) (١٦٧٨) و(أبو عوانة) ٢/ ٥٩، و(ابن حبان) (٢٢٠٨) و(٢٢٠٩).
وأخرجه من طريق مجاهد، عنه (عبد الرزاق) (٥١٠٨) و(الطيالسيّ) (١٨٩٢)،