ولعل في هذه التذكرة ما يعرِّف بحقيقة "العقل البشري" وأنه إن لم يتبع الوحي حذو القذة بالقذة سيكون وبالًا على البشرية كما هو الحال عند العرب قبل البعثة وكما هو الحال في هذا العصر الذي كثر فيه إنتاج العقل البشري الذي لا يتبع الوحي، فقد انتج "العلمانية" و"الرأسمالية" و"الشيوعية" و"الوجودية" و"القومية" كما أنتج من قبل الفرق الضالة التي بلغت اثنين وسبعين فرقة، وما زال يقدم للجاهلية الحديثة مذاهب جديدة، كلما كفر بمذهب آمن بمذهب آخر .. والذين مجدوه ما زالوا ينتظرون منه مزيدًا من العطاء.
ولعل هذا التخبط والضياع يكون سببًا عند كثيرين لإِعادة تقييم مواقفهم من "العقل" الذي اتبعوه .. ولعلهم يرجعون إلى الوحي "كلام الله":
﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (١).
فيؤمنوا به فتخبت له قلويهم وحينئذ تخرج البشرية من ظلمات العقل الكافر بما أنزل الله إلى نور الوحي يتبعه العقل المؤمن الراشد فيقود أهله إلى المصالح كلها ويحول بينهم وبين المفاسد كلها:
﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢).
مثال تطبيقي آخر:
وبه نزداد إدراكًا لخطورة هذا المسلك لنحذر منه ألا وهو اتباع العقل والمتشابه.
تحدث بعض الكتاب عن "الحكم الإِسلامي" فزعم أن الإِسلام قد أعطى الناس حق الحكم بأي نظام في العالم ما دام قد رأوا أنه يحقق لهم مصالحهم. وإن كان اشتراكيًا وإن كان علمانيًا .. أو أي نظام حادث مما أنتجته العقول البشرية.
(١) سورة طه: آية ٥٠.
(٢) سورة البقرة: آية ٢١٣.