322

Al-thabāt waʾl-shumūl fī al-sharīʿa al-islāmiyya

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

Publisher

مكتبة المنارة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وحاصله: أن ما في الجواب من أن بعض الصحابة لم يدركوا المقصد الشرعي، يعارضه أن منهم من أدرك المقاصد الشرعية كما أدركها كثير من العلماء من بعدهم وحملوا اللفظ أيضًا على عمومه في أصل الوضع مع أن السياق على خلافه، ومن أمثلة ذلك:
١ - قصة عمر مع بعض أصحابه حيث رآهم يتوسعون في الِإنفاق فقال لهم: أين تذهب بكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية وسياق الآية يقتضي أنها إنما نزلت في الكفار الذين رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة ولذلك قال: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾ ثم قال:
﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ...﴾ (١).
فالآية غير لائقة بحالة المؤمنين، ومع ذلك فقد أخذها عمر مستندًا في ترك الإسراف مطلقًا.
٢ - ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢).
نزلت فيمن ارتد عن الإِسلام بدليل قوله تعالى بعد ذلك:
﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣).
ثم إن عامة العلماء استدلوا بها على كون الإِجماع حجة وأن مخالفه عاص وعلى أن الابتداع في الدين مذموم" (٤).

(١) سورة الأحقاف: آية ٢٠.
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾.
(٢) سورة النساء: آية ١١٥.
(٣) سورة النساء: آية ١١٦.
(٤) الموافقات ٣/ ١٨١.

1 / 328