360

Al-thabāt waʾl-shumūl fī al-sharīʿa al-islāmiyya

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

Publisher

مكتبة المنارة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وبين أن القياس طريق إلى معرفة أحكام الشرع في الوقائع التي لم ينزل بشأنها نص كتاب ولا سنة، وقد استدل على حجيته بالقرآن والسنة وأقيسة الصحابة ورد على المنكرين للقياس.
وسأبين طريقته مختصرة حسب الترتيب الآتي:
الفرع الأول: ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة.
الفرع الثاني: عمل الصحابة بالقياس والتفريق بين الرأي المحمود والرأي المذموم.
الفرع الأول الأدلة من الكتاب والسنة:
إن حقيقة القياس هي تشبيه الشيء بنظيره والتسوية بينهما في الحكم، وقد اشتملت كثير من الآيات القرآنية على هذا المعنى، وقد ذكر ابن القيم أن هذه الأمثال بلغت بضعًا وأربعين مثلًا (١).
وأذكر منها:
١ - أخبر القرآن أن حكم الشيء حكم مثله وذلك في قوله تعالى:
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ (٢).
وقوله تعالى خطابًا لكفار قريش: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ (٣).
أي أكفاركم يا قريش خير من الكفار من قبلكم، والمقصود هنا هو التسوية بينهم وبين من قبلهم في العذاب لأنهم اشتركوا في الاعتقاد، "فهذا

(١) أعلام الموقعين ١/ ١٣٠.
(٢) سورة محمد: آية ١٠.
(٣) سورة القمر: آية ٤٣.

1 / 366