396

Al-thabāt waʾl-shumūl fī al-sharīʿa al-islāmiyya

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

Publisher

مكتبة المنارة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

كانت العلة غير منضبطة ولم يوجد لها مظنة منضبطة فالمحل محل اشتباه، وكثير ما يرجع هنا إلى أصل الاحتياط فإنه ثابت معتبر" (١).
ومن الأمثلة التي تنضبط فيها الحكمة: قوله ﵇ "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٢). فإذا "نظر -أي المجتهد- إلى علة منع القضاء فرآها الغضب وحكمته تشويش الذهن عن استيفاء الحجاج بين الخصوم، فألحق بالغضب الجوع والشبع المفرطين والوجع وغير ذلك مما فيه تشويش الذهن" (٣).
والتعدية هنا بالحكمة بالمظنة المنضبطة التي عُلمت في الفرع، وهذا معنى قوله: "إذا كانت العلة غير منضبطة ولم يوجد لها مظنة منضبطة فالمحل محل اشتباه" فالشرط إذًا في التعليل بالحكمة أن يكون لها مظنة منضبطة وإلّا فالمحل محل اشتباه الاحتياط فيه معتبر.
والحاصل أن مذهب الإِمام الشاطبي يتضمن أمورًا:
الأول: أن ما يسميه الأصوليون علة يسميه سببًا، وأن ما يسميه الأصوليون حكمة يسميه علة.
الثاني: أن الحكم -وهي المصالح والمفاسد- مختلفة المقادير ومتفاوتة والمعول عليه في إدراكها هوما عول عليه الشرع من اعتبار المظنة المنضبطة.
الثالث: أن من الحكم والمصالح التي تدخل تحت التعليل العام المطلق ما لا يصح ربط الحكم بها، لأنه لا يُعرف أن "الفرع" متضمن لها فلا يتعهد بها موضعها، ومقصود الشارع حينئذ الوقوف عندما حده من غير زيادة ولا نقصان.
الرابع: أن مسلك نفي التعدي متمكن في العبادات.

(١) ١/ ٢٣٥.
(٢) أخرجه البخاري عن أبي بكرة أنه قال: " .. سمعت النبي ﷺ يقول: لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" كتاب الأحكام، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٣/ ١٣٦.
(٣) ١/ ١٣٢.

1 / 402