322

Istidrākāt al-Samīn al-Ḥalabī ʿalā Ibn ʿAṭiyya

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

قال ابن القيّم: "لا يجوز أن يحمل كلام الله ﷿ ويفسر بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يحتمله تركيب الكلام ويكون الكلام به له معنى ما، فإن هذا مقام غلط فيه أكثر المعربين للقرآن". اهـ (^١)
وظاهر كلام المفسرين يدل على أن قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ جملة حالية مرتبطة بما قبلها في المعنى، أي: ولا تكتموا الحق أي: أمر محمد ﷺ، وأنتم تعلمون أنه حق ونبيٌ مرسل في الكتب التي بأيديكم (^٢).
قال ابنُ عباس ﵁ في تفسيره لهذه الآية: "لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وما جاء به، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم". (^٣)
وقال مجاهد: "يكتم أهل الكتاب محمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل". (^٤)
وقال الزجاج: " ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: تأتون لبسكم الحق وكتمانه على علمٍ منكم وبصيرة". اهـ (^٥)
ونظير هذه الآية قوله - تعالى-: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]
* * *

(^١) بدائع الفوائد (٣: ٢٧).
(^٢) ينظر: تفسير السمرقندي (١: ٤٨)، الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (١: ٢٥٢)، تفسير الماوردي (١: ١١٣)، تفسير السمعاني (١: ٧٢)، تفسير البغوي (١: ١١٠)، تفسير ابن كثير (١: ٢٤٥).
(^٣) تفسير الطبري (١: ٥٧١)، تفسير ابن أبي حاتم (١: ٩٨).
(^٤) تفسير الطبري (١: ٥٧١).
(^٥) معاني القرآن وإعرابه (١: ١٢٤).

1 / 322