بالنطق؛ ألا ترى أن الوجوب معقول من الأمر، وليس لفظ الوجوب مسموعًا، وكذلك حكم التعريض معقول، وإن لم ينطق به، كقول القائل: ما أنا بزانٍ، ولا أمي بزانية، في الخصومة، وكذلك قوله: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ١، وقوله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ ٢ معقول أن لا يضربهما.
واحتج: بأنه لو كان تعليقه على صفة يدل على ضد حكمها؛ لم يوضع له عبارة تدل عليه، ولما جاز أن يقول: في السائمة الزكاة ولا زكاة في المعلوفة؛ علم أن ذلك مأخوذ مما وضع له.
والجواب: أن نفي الزكاة في المعلوفة يحصل بالدليل، والنطق يؤكد، كما يقول: "اقتلوا المشركين أجمعين"، ولو لم يقل "أجمعين"؛ لوجب قتل الجميع؛ كذلك ههنا.
واحتج: بأنه لو كان للخطاب دليل؛ لوجب أن يبطل حكم الخطاب ويبقى حكم الدليل، كما جاز٣ أن يبطل حكم الدليل ويبقى حكم الخطاب، وهذا مثل قوله ﷺ: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها؛ فنكاحها باطل" ٤، دليله أنها إذا أُذِنَت أن
١ "٢٣٥" سورة البقرة، والآية في الأصل: ﴿ولا تُوَاعِدُوهُنَّ ...﴾ وهو خطأ.
٢ "٢٣" سورة الإسراء.
٣ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: "كما وجب" بدليل السياق.
٤ هذا الحديث روته أم المؤمنين عائشة ﵂ مرفوعًا. أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي كما أخرجه الإمام أحمد والدارمي والدارقطني والطيالسي والحاكم والطحاوي، وكلهم أخرجه في كتاب النكاح إلا الإمام أحمد، فأبو داود في باب الولي، "١/٤٨٠-٤٨١"، والترمذي في باب ما جاء لا نكاح إلا بولي "٣/٣٩٨-٣٩٩"، وقال: "حديث حسن"، وابن ماجه في باب لا نكاح إلا بولي "١/٦٠٥"، والإمام أحمد في مسنده "٦/٤٧"، والدارمي في =