ومع هذا يحمل على العموم؛ فالخبر مع امتناع وقوع النسخ أولى أن لا نحمله١ على العموم.
فإن قيل: يجوز وقوع الخبر عن مجهول، نحو قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ ٣ ثم لا يبينه أبدًا، ولا يجوز أن يأمر بمجهول، ولا يبينه في الثاني.
قيل: يجوز ذلك بأن يقول: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٤ [٧٠/أ] ثم لا يبين ذلك، وتكون فائدة الأمر صحة تنزيله ووجوب اعتقاده.
١ في الأصل: "أن لا يحمله ... ".
٢ "٥٨" سورة القصص.
٣ "٣٨" سورة الفرقان.
٤ "٤٣" سورة البقرة.
يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني
مدخل
...
فصل: يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني ١
فأما المضمرات نحو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ٢، و: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ ٣، معلوم أنه لم يرد نفس العين؛ لأنها فعل الله تعالى؛ وإنما المراد أفعالنا فيها، فيعم تحريمها بالأكل والبيع٤.
١ راجع في هذا الفصل: "المسودة" ص "٩٠"، و"شرح الكوكب المنير" ص "٣٤٥"، من الملحق.
٢ "٣" سورة المائدة.
٣ "٩٦" سورة المائدة.
٤ سبق للمؤلف ص"١٤٥" أن ذكر أن هذه الآية من قبيل المجمل مع أنه ذهب هنا إلى أنها عامة، وهذا تناقض، مع أن الصواب القول بعمومها.