أحمد ﵀ في رواية عبد الله لما سأله عن الآية إذا كانت عامة مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ ١، وذكر له قومًا يقولون: لو لم يجئ فيها بيان عن النبي ﷺ؛ توقفنا٢، فقال: قوله: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ ٣، كنا نقف عند ذكر الولد [لا نورثه] ٤ حتى ينزل الله، أن لا يرث قاتل ولا عبد٥.
وظاهر هذا الحكم به في الحال من غير توقف.
وهو اختيار أبي بكر من أصحابنا، ذكر٦ في أول كتاب التنبيه فقال: وإذا ورد الخطاب من الله تعالى أو من الرسول بحكم عام أو خاص، حكم بوروده على عمومه، حتى ترد الدلالة على تخصيصه أو تخصيص بعضه.
وفيه رواية أخرى: لا يحمل على العموم في الحال، حتى يتطلب دليل التخصيص؛ فإن وجد؛ حمل اللفظ على الخصوص، وإن لم يوجد؛ حمل حينئذ على العموم٧.
وهذا ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية ابنه صالح وأبي الحارث وغيرهما، فقال في رواية صالح، إذا كان للآية ظاهر، ينظر ما عملت السنة؛ فهو دليل على ظاهرها، ومنه قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ
١ "٣٨" سورة المائدة.
٢ في "المسودة" ص"٩٠" زيادة في الرواية هي ".. توقفنا عنده، فلم نقطع حتى يبين الله لنا فيها أو يخبر الرسول ﷺ فقال ... ".
٣ "١١" سورة النساء.
٤ غير موجودة في الأصل، والمقام يقتضيها، وهي ثابتة في "المسودة" ص"٩٠".
٥ في المسودة ص"٩٠": "أن القاتل لا يرث ولا عبد ولا مشرك".
٦ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: "ذكره".
٧ وقد اختار هذه الرواية من الحنابلة: أبو الخطاب.
انظر: "المسودة" ص"١٠٩"، و"روضة الناظر" ص"١٢٦".