فالدلالة على أنه حقيقة في الباقي: ما روي أن فاطمة ﵂ احتجت بقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ ١؛ فلم ينكر أحد احتجاجها بهذه الآية٢، وإن كان قد خص منها: الولد الكافر، والرقيق، والقاتل؛ وإنما خصوا منها ميراث النبي ﷺ بسنة خاصة٣، فدل على أن تخصيص العموم لا يمنع من الاحتجاج به فيما لم يخص منه.
وكذلك روي عن عثمان وعلي ﵄: أنهما قالا في الجمع بين الأختين بملك اليمين، أحلتهما آية٤، وحرمتهما آية٥، وكل واحدة من الآيتين دخلها التخصيص٦.
١ "١١" سورة النساء.
٢ سبق تخريج هذا الأثر عن فاطمة ﵁ ص"٤٩٣".
٣ وذلك ما رواه أبو بكر الصديق ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا نورث؛ ما تركناه صدقة"، متفق عليه، وقد سبق تخريجه.
٤ يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ الآية، كما ذهب إليه القرطبي في "تفسيره": "٥/١١٧"، وقال الجصاص: المراد قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قال ذلك في كتابه: "أحكام القرآن": "٣/٧٤".
٥ يشير إلى قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ الآية.
٦ هذا الأثر نسب إلى عثمان ﵁، وفيه لما سئل عن الجمع بين الأختين بملك اليمين قال: "لا آمرك، ولا أنهاك، أحلتهما آية، وحرمتهما آية".
وقد روى الشعبي عن علي ﵁ قوله: "أحلتهما آية، وحرمتهما آية، والتحريم أولى". كما روي عنه أنه لما سئل عن قوله: "أحلتهما آية، وحرمتهما آية"، قال: "كذبوا". وهذا كما قال الجصاص: "محمول على نفي المساواة في مقتضى الآيتين".
وكون حرمتهما آية، وأحلتهما آية: إنما هو في الظاهر؛ وإلا فلا يمكن بحال أن يجتمع في محل واحد التحليل والتحريم. ويمكن أن يحمل عليه قول علي ﵁: "كذبوا"، كما أشار إليه الجصاص.
ونقل هذا الأثر عن ابن عباس ﵁.
راجع في هذا: "تفسير القرطبي": "٥/١١٧"، و"أحكام القرآن" للجصاص "٣/٧٤-٧٥".