قميص، وإن كان حديث النبي: أنه ثوب واحد١، ولكن ابن عباس كرهه، فقدم قول ابن عباس.
واحتج: بأن الخبر حجته؛ فلا تخص حجته بفتياه، كسائر الفقهاء.
والجواب: أن سائر٢ الفقهاء قول آحادهم ليس بحجة، وقول الصحابي حجة.
فإن قيل: فما تقولون في تخصيص العموم وتفسيره بقول التابعين؟
قيل: لا يخص بقوله، ولا يفسر به؛ لأن قوله ليس بحجة.
وهو ظاهر كلام أحمد ﵀؛ فإنه رجع في تخصيص الآية إلى ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه.
وقد قال أحمد ﵀ في رواية المروذي: يوجد العلم بما كان عن النبي ﷺ؛ فإن لم يكن، فعن أصحابه؛ فإن لم يكن، فعن التابعين. وإنما قال هذا؛ لأن غالب أقوالهم أنها لا تنفك عن أثر.
وقد صرح بهذا في رواية أبي داود: إذا جاء الشيء عن الرجل [٨٠/ب] من التابعين، لا يوجد فيه عن النبي ﷺ لا يلزم الرجل الأخذ به، ولكن لا يكاد يجيء عن التابعين [شيء]؛ إلا يوجد فيه عن أصحاب النبي ﷺ.
وقال أيضًا: يتبع ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه، وهو في التابعين مخير.
١ حديث النهي عن اشتمال الصماء، أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁، في كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة "١/٩٧"، وفي كتاب اللباس، باب اشتمال الصماء "٧".
وأخرجه مسلم عن جابر ﵁ في كتاب اللبس والزينة، باب النهي عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد وفي باب في منع الاستلقاء على الظهر، ووضع إحدى الرجلين على الأخرى "٣/١٦٦١".
وأخرجه الدارمي عن أبي هريرة ﵁ في كتاب الصلاة، باب النهي عن اشتمال الصماء "١/٢٥٩".
٢ في الأصل: "لسائر".