العشر" عام في القليل والكثير، وقوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" خاص في المقدار؛ فهل يحمل العام على الخاص، على ما حكينا من الاختلاف في حمل المطلق على المقيد؟
وقد قال أحمد ﵀ في رواية حنبل وصالح: "نهى النبي ﷺ عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح"؛ فهو جملة١، وقال: "من نام عن صلاة أو نسيها"؛ فكان هذا مخصوصًا من جملة نهيه عن الصلاة بعد العصر.
١ في الأصل: بدون إعجام لهذه الكلمة.
دليلنا:
أن العرب تطلق الحكم في موضع، وتقيده في موضع، والمراد بالمطلق المقيد.
يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ ١. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ ٢ وتقديره: والحافظات فروجهن٣، والذاكرات الله كثيرًا.
وكذلك قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ ٤ وتقديره: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد.
١ "١٥٥" سورة البقرة.
٢ "٣٥" سورة الأحزاب.
٣ في الأصل: "فروجهم".
٤ "١٧" سورة "ق".