يصح من غيره؛ كالتخصيص.
وأيضًا: فإن الاستثناء [٩٤/أ] لا ينفرد١ بنفسه؛ فلا يجوز الابتداء به؛ وإنما يصح إذا كان متصلًا بالمستثنى منه؛ فدل على أنه متعلق به، واستنثاؤه لبعض ما شمله اللفظ وتناوله.
وأيضًا: فإنه قبيح في الخطاب أن يقول: خرج القوم إلا الحمير، ورأيت الناس إلا الحمير والكلاب. وليس قبحه إلا لما ذكرته.
١ في الأصل: "لا تنفرد".
حجة المخالف
...
واحتج المخالف:
بأن هذا جائز في القرآن وفي أشعار العرب:
قال تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ ١، وليس إبليس من الملائكة، وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا، إِلاَّ قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ ٣، وقوله: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ٤. وقال تعالى: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ، إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا﴾ ٥. وقال تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ ٦، والظن ليس بعلم، وقوله: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ
١ "٣٠" سورة الحجر.
٢ "٧٧" سورة الشعراء.
٣ "٢٥" سورة الواقعة.
٤ "٢٩" سورة النساء.
٥ "٤٣-٤٤" سورة يس.
٦ "١٥٧" سورة النساء.