ولأن المجاز تارة يكون بزيادة حرف، لو حذف استقل الكلام بحذفه.
وتارة يكون بنقصان حرف، ولا بد من إضمار فيه، وقد وجدا جميعًا في القرآن.
أما الزيادة فقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ١، ومعناه ليس مثله شيء. وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ٢، وتقديره: تجري تحتها. وقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ٣ وتقديره: بما كسبتم. وهذا نفس المجاز.
والنقصان نحو قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ﴾ ٤ معناه: حب العجل؛ فحذف الحب، وأقام ذكر العجل مقامه٥. وكذلك قوله: ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ ٦ معناه: أهلها٧.
وكذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ﴾ ٨ معناه: صاحب قول الحق.
وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٩ وتقديره: أولياء
١ "١١" سورة الشورى.
٢ "٢٥" سورة البقرة.
٣ "٣٠" سورة الشورى.
٤ "٩٣" سورة البقرة.
٥ انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة: "١/٤٧"، و"تأويل مشكل القرآن" ص"٢١٠".
٦ "٨٢" سورة يوسف.
٧ انظر: المرجعين السابقين.
٨ "٣٤" سورة مريم.
٩ "٥٧" سورة الأحزاب.