الباب الرابع
ذكر قيام الدولة الأشرفية الصغرى
قال المصنف ﵀ لما توفي السلطان الملك المظفر رحمه تعالى كما ذكرنا في تاريخه المذكور قام بأمر الملك بعده ولده الملك الأشرف ممهد الدين عمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول فاستولى على الحصون والمدن وسائر المخاليف والبلاد كلها. وكان ملكًا سعيدًا عاقلًا فاضلًا أديبًا لبيبًا حسن السيرة وادعًا. وكان قد اشتغل بطلب العلم في أيام إمارته حتى برع في عدة من الفنون وشارك فيما سواها وصنف مصنفات كثيرة وكان محبوبًا عند الناس على اختلاف حالاتهم وتباين طبقاتهم. ولما علم أخوه الملك المؤَيد بموت والده وكان في الشحر يومئذٍ كما ذكرنا خرج من الشحر يريد اليمن لطلبًا للملك. قال ابن عبد المجيد فلما قرب من اليمن وصل إليه كتاب من أخيه الملك المنصور يحذره وعرض عليه حصن السَّمَدَانِ وكان يومئذ في يده فشكر له هذا الصنيع وكان مترددًا بين الأقدام والأحجام فبينا هو كذلك إذ وصله كتاب القاضي موفق الدين علي بن اليحيوي يقول فيه قد شاع الخبر انك واصل إلى اليمن وسمعت من محقق أن أخاك السلطان الملك الأشرف قد أرسل نفرين من الفداوية إليك فالحزم الحزم واحترز في نفسك. فلما جاءَه كتاب القاضي موفق الدين بما ذكرناه اشتد عليه الأمر وسار مجدًّا. فلما وصل أبين وكان فيها عسكر من جهة الملك الأشرف هرب المقدم إلى اليمن في طائفة من العسكر ومالت طائفة أخرى إلى الملك المؤَيد فجهز أثقاله وحريمه إلى حصن السهدان وجهز معهم عسكرًا فوصلوا على السلامة وعزم على حصار عدن وأخذها لينظر أين يبلغ معه أخوه فتوجه إلى عدن وتأَملها فرأى في بعض نواحيها دربًا ضعيفًا متشعثًا فطلب صيادًا من الصيادين الذين يصطادون حول الجبل وسأَله عن الجبل وعن طرقه وهل