242

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قرية الضحى من نواحي سردد فأدرك الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي فأَخذ عنه بعض شيءٍ ووجده مشغولًا بالعبادة قليل الفراغ لإقراءِ العلم فعزم على الانتقال إلى بعض الفقهاء وخرج عن القرية لذلك. فعلم بن الفقيه محمد بن إسماعيل فتبعه وأعاده وجاء به إلى ولده إسماعيل وقد تفقه وهو معتكف في المسجد يطالع الكتب. فقال له يا ولدي قد ألزمتك إقراء هذا الفقيه وتعليمه فقال حبًا وكرامة. فكان أول من لزم مجلس الفقيه إسماعيل وتفقه به ولم يزل عنده حتى كمل تفقهه. ثم حصلت له عناية من الفقيه إسماعيل فاستغرق في العبادة وظهرت له كرامات وكان كثيرًا ما يرى النبي ﷺ فسأله عن أمور مشكلة فبينها له. ولما كمل تفقهه وصار ممليًا من سر الله عاد إلى بلده الطرية فلم يطب له فدخل مدينة عدن وسكن مسجدًا يعرف الآن به بناحية حرام الشوك. فتسامع به أهل بلده وقصدوه إلى المسجد وترددوا إليه حتى شغلوه عن العبادة فتعب لذلك اشد التعب. وشكا إلى بعض خواصه ذلك فقال يا فقيه سلهم قرض شيء من أموالهم فعمل ذلك مع أحدهم فاعتذر وخرج وصار كلما لقي أحدًا من أصحابه خبره أن الفقيه سأله قرض شيء من ماله فاعتذر منه فعرفوا أنهم متى وصلوا الشيخ سألهم كما سأل الأول فلم يعد أحد بعد ذلك يأتي الفقيه وانقطع الناس عن الوصول إليه فاستراح لذلك أشد راحة. وكان في عدن رجل مغربي له بنات وفيه خير ومحبة للعلماء والصالحين وعنده دنيا واسعة فوصل إلى الفقيه وصحبه وائتلف به ائتلافًا شديدًا وزوجه واحدة من بناته فولدت له عدة أولاد وصحب الفقيه جماعة من أهل عدن وانتفعوا به نفعًا عظيمًا وتهذبوا وصاروا أهل عبادة وزهادة. وأقام الفقيه في عدن مدة ثم خرج منها قاصدًا تهامة فلما وصل موزع وقد علم بوصوله فقيهًا وحاكمها يومئذ الفقيه حسن الشرعي. خرج في لقائه فلما التقاه أكرمه وانصفه وأنزله في بيته وبجلهُ وعظم حرمتهُ. فلما رآه الناس تأسوا به ثم أن الفقيه أعجبته موزع فتديرها وظهرت له فيها كرامات تخرج عن الحصر حتى أن كل من جنى ذنبًا وهرب على ناحية الفقيه لا يقدر عليه أحد أبدًا ولا يقصدهُ أحد بشر ما دام في جوار الفقيه. ولما مرض الفقيه مرض

1 / 261