263

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

في المحطة أربعة دنانير واكثر من ذلك. وخلا كثير من البلاد من أهلها وماتوا جوعًا وابتيعت الأطيان بأرخص الأثمان. وعم القحط اليمن جميعه سهلًا ووعرًا واستمر الشريف أبو سلطان في تلمص وخالف الأمراء إلى عز الدين وعاودوا أهل صعدة من فللَة. وجهز السلطان الأمير نجم الدين موسى بن أحمد إلى صعدة لصلاح أمرها. وجهز الأمير عباس بن محمد في عسكر إلى بلاد الأمير تاج الدين لحربه. ولزم الأشراف القاضي محمد الذماري وأخذوا ما وجدوا في بيتهِ.
وفي شهر رجب وقع في مخلاف صنعاء أمطار عظيمة والسع على حاله ودخل ظفار من هذا المطر ما ملأ مواطنه. ولم تزل المحطة على تلمص وظفار وازداد الغلاء حتى بلغ الزيدي من الدقيق في المحطة ثلاثين درهمًا. وفي بواقي آثام من رجب تداعى الناس إلى الصلح على رد المال المسلم في تلمص فسلموا منهُ ستة عشر ألفًا وحريرًا وحليًا باثني عشر ألفًا وامتهلوا في الباقي إلى عشرة أيام في شوال ورهنوا فيه ولدي الأمير أحمد بن قاسم. وحصن المدارة على يد الأمير وهاس. واخرج بنود حروج حريمهم من ظفار وسكنوا صنعاءَ.
وسلم الأمير تاج الدين الحدود ورهن ولده مه رهينه الأمير سليمان بن قاسم وانعقد الصلح بين السلطان وأصحاب ظفار وتاج الدين على أن السلطان يحارب تلمص ويفعل فيه ما شاء ولا عيب.
وفي هذه السنة اقطع السلطان ﵀ الشريف عماد الدين إدريس ابن علي لحجًا حين انفصل منها طغريل وذلك في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة فسار إليها فوصلها يوم الرابع من شهر ربيع الآخر. وكانت الجحافل قد جمعت جموعًا. وحطت بالصعيد فلما وصل الشريف عماد الدين إلى الدعبس ارتفعوا من محطتهم. فأغار عليهم العسكر فأدركوا جماعة منهم يوسف بن مدقة فقتلوه واحترزوا رأسه وأقامت الجحافل بعد ذلك بصهيب مدة وهم يعدون إلى الساحل وغيره ثم قصدهم الشريف عماد الدين ولقبه الأمير بدر الدين محمد بن الحسن بن نور. وكان مقطع أمين يومئذ فدخلوا عليهم موضعًا يسمى الشعبة. وبلغوا مواضع من بلادهم لم يبلغها أحد من العساكر السلطانية قبل ذلك. ولما رجع الأمير عماد الدين من غزوته

1 / 282