280

Al-ʿuqūd al-luʾluʾiyya fī tārīkh al-dawla al-Rasūliyya

العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية

Editor

محمد بن علي الأكوع الحوالي

Publisher

مركز الدراسات والبحوث اليمني،صنعاء،دار الآداب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

تكاد تتأَخر بين عامين أو ثلاثة طلبًا للمودة والمحبة واستمرار على ما يعهد من الصحبة.
وفي هذه السنة توجه الأمير سيف الدين طغريل نحو الباب الشريف متبرئًا من صنعاءَ بسبب معارضة حصلت بينه وبين الطواشي ياقوت متولي الأملاك السلطانية فأَبرأهُ السلطان منها وأقطعها ولدهُ المظفر وسار نائبهُ لقبضها في ثاني عشر ذي القعدة.
ثم أن الأمير شمس الدين عاد إلى عمان مرة أخرى وجاءَهم الإمام محمد ابن المطهر إلى هنالك فجهز السلطان لحربهم الأمير سيف الدين طغريل فقصدهم إلى عمان فنزلوا الجوف فقصدهم إليه فطلعوا صعدة فسار بعدهم وأغار إلى فللة وأخرب ما قدر عليه من مخلافهم. ووقعت ذمة إلى آخر القعدة. وعاد إلى صنعاء فدخلها خامس خروجه من صعدة.
وفي شهر ذي الحجة كانت الوقفة بالجمعة وحج خلق كثير من مصر وكان الأمير الحاج الكبير ركن الدين بيبرس الحاسكي وحج معه عدة من الأمراء المصريين. ووصل معهم الشريفان رميثة وحُمًيصة ولدي أبي نمي. وكانا بمصر معتقلين كما ذكرنا أولًا. فلما انقضى الحج أحضر الأمير ركن الدين بيبرس الشريفين أخويهما أبا الغيث وعطيفة وعلمهما أن صاحب مصر قد ولى أخويهما رميثة وحُمَيصة فلم يقابلا بالسمع والطاعة. فحصلت بينهما منافرة. وكان في مكة والمدينة غلاء عظيم حتى بلغ المد الحنطة عشرين درهمًا والذرة ستة درهمًا. واستمر رمثية وحُمَيصة في البلد وأظهرا حسن السيرة وأبلا شيئًا من المكوس.
وفي هذه السنة وصل عبد الباقي بن عبد الحميد من ثغر عذر إلى الأبواب الشريفة السلطانية يريد أن يكون كاتب الإنشاء فحصلت معارضات أوقعت عدم الاستمرار وكان عمره يومئذٍ ثلاثًا وعشرين سنة. فلما لم يتفق له ذلك توجه نحو الديار المصرية وهو ينشد قول الشاعر
أيا ماء العذيب وأنت عذبُ ... تعرَّضَ دونك الماء الوخيم

1 / 299