رئاسة الفنون بعده في ذي السفال وارتحل هو والإمام أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي إلى أبين فأخذ عن ابن الرنبول. وكان هذا صالحًا فقيهًا فرضيًّا حسابيًّا نحويًّا لغويًّا عارفًا بالحساب والجبر والمقابلة. وله تصنيف جيج في الفرائض قصد به شرح الكافي الذي للصردفي. وعنه أخذ الإمام أبو الحسن الأصبحي نظام الغريب في الفقه وغيره. وبه تفقه جماعة منهم محمد بن احمد بن سالم وأبو بكر بن علي وابن أخيه واحمد الشوافي وجماعة كثيرون. وممن أخذ عنه ابن أخيه محمد بن عبد الرحمن وإبراهيم الأصبحي وحسن العماكري. وكان يقول لأصحابه كما كان يقول الصعبي إن بلغت ثمانين سنة عملت لكم سكراته فتوفي قبل ذلك اليوم. وكانت وفاته ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
قال الجندي وفي كل ليلة ترى على قبره نورًا صاعدًا إلى السماء حتى يظن الجاهل أن ثم نارًا توقد أخبر بذلك من شاهده مرارًا.
وفي هذه السنة توفي الفقيه الفاضل أبو بكر بن محمد بن علي بن محمد ابن سعيد الرعيني المعروف بابن المقري. وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وستمائة وكان تربًا لابن الحرازي وزميلًا له قل ما قرأ كتابًا إلا وسمعه معه. وكان محققًا في علم الفرائض والحساب والجبر والمقابلة. ولما صار تدريس المدرسة بعدن إلى ابن الحرازي جعل هذا معيدًا فأقام مدة طويلة في الإعادة.
قال الجندي وأخبرني بعض من قرأَ عليه الفرائض قال كنت أغلط في ضرب المسأَلة وأستمر ثم أستدرك فأريد تغيير ما قد صوَّرته على البحث فيقول لا تطمس إلا من موضع كذا فاعمل بما قال فأجده صوابًا. قال وكان ذا حمية على الأصحاب وصولًا لرحمه. وكانت دنياه متسعة بخلاف ابن الحرازي فإنه كان الغالب عليه الفقر. وكانت وفاته في شهر رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفيها توفي الفقيه الصالح صالح بن جبارة بن سليمان الطرابلسي المغربي وكان رجلًا مباركًا فقيهًا محدثًا صالحًا خشوعًا. أخذ في بلده عن محمد بن إبراهيم