الأعداء -وحتى في زماننا هذا- يستعملون كل الأسلحة التي يستطيعون استعمالها: من سحر، وسُمّ، ومحاولة للقتل، ومحاولة لصرف الخصوم، وصبّ العذاب، وإثارة الشائعات؛ كل ذلك استُعمِل مع النبي ﷺ ومع الصحابة، ما الضرر في هذا أن يتعرض النبي ﷺ لذلك؟ ولكن كما قلت ... نحن سنظن خيرًا ببعض المعترضين على الحديث بأنهم يخافون أن يسبب ذلك حرجًا للوحي نفسه أو للموحَى به من القرآن ومن السنة ومن أوامر الشرع ونواهيه، لكننا نطمئنهم أنه لم يحدُث ذلك لا مع النبي ﷺ ولا مع سيدنا موسى، ونتحدى. النبي ﷺ كان له أعداء في زمانه في حياته، لم يقل أحد: يا محمد، هذا مما أثر فيه السحر فيك، فصرت تقول قولًا غير دقيق، مثلًا، أو صرت تعمل.
كيف تَثْبُت الأمور؟ تثبت الأمور بمثل هذه الأدلة التي لا يستطيعون أن يأتوا بواحد منها أبدًا، فالله قد عصمه، وليست العصمة بأن لا يتعرض لأذى، وإنما العصمة تظهر مع محاولات وقوع الأذى لكنها لا تصل إلى أهدافها.
أيضًا من الشُّبَه التي أثاروها حول هذا الحديث، يقولون:
إنه على فرض صحته فهو حديث آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد، وعصمة النبي ﷺ من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد التي ينبغي أن نؤمن بها.
هذا كلام فيه تهويل، وفيه مبالغة، نعم، عصمة النبي ﷺ مما يؤثر على العقائد، هذه يجب أن نعتقدها، ونحن بدأنا كلامنا ببيان أن َّ مِن المُجْمَع عليه عند الأمة أن الأنبياء معصومون عن كل ما يؤثر في العقيدة، وفي التبليغ، وما إلى ذلك.