367

Al-difāʿ ʿan al-Sunna - Jāmiʿat al-Madīna (bikālūriyūs)

الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس)

Publisher

جامعة المدينة العالمية

وأن يدعوه، وأن يستغيثوا به، وأن يستعينوا به، لا يتبعون وسائل أبدًا لم تأتِ في الشرع مما يتحدث به الناس. «دعا ودعا، ثم دعا ثم دعا»: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: ٦٠) هذا وعدٌ من الله أن نتوجه إليه بالدعاء ﷾ فيستجيب دعاءنا. ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: ١٨٦) وهذا وعد من الله ﷿ لا يتخلّف أبدًا؛ لأنه وعد من الله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: ٦) لكننا نتقرب إلى الله ﷿ بما يرضيه، بالتضرع إليه، وبالإلحاح عليه؛ فإن الله يحب المتضرعين المُلحِّين؛ لأن الدعاء في جوهره خلاصته أنك تعلم أنه لن يأتي بالضر إلا اللهُ، ولن يصرف الضر إلا الله، لن يأتي بأي نفع إلا الله، ولن يصرف أي ضُر إلا الله ﷿ الذي يريد العزةَ يطلبها من الله، الذي يريد النصر يطلبه من الله، الذي يريد القوةَ يطلبها من الله، الذي يريد النفع يطلبه من الله: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (يونس: ١٠٧) ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (فاطر: ٢) العزة لا تطلبُ إلا من الله، من كان يريد العزة فالعزة لله جميعًا.
السحر وما هو أشد من السحر، وما هو أنكى من السحر، وأيّ مرض مهما كانت خطورته يكشفه الله تعالى حين يريد، بحسن التضرع إليه، وبالأخذ بالأسباب، على أن يكون على رأس الأسباب: أن نبتعد عن المَطْعَم الحرام الذي يمنع إجابة الدعاء: «مطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذِّي بالحرام؛ فأنى يستجاب له».
فهذا درس مهم جدًّا نقف عنده وقفاتٍ كثيرة جدًّا لنتعلمَها، ولنطلبَ من الله ﷿ وندعوه بما يرضيه عنا، بل إن ربنا ﷿ في كرمه وفي منه وعطائه للبشر، هو الذي

1 / 405