393

Muʿjam al-mufassirīn: Min ṣadr al-Islām ḥattā al-ʿaṣr al-ḥāḍir

معجم المفسرين «من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر»

Publisher

مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

صغره يرعى الغنم، ثم احترف التجارة وكان يختلف فيها إلى الشام. وكان في الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم، وله السفارة فيهم، ينافر عنهم وينذر من أرادوا إنذاره. أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، فقوي به المسلمون. قال ابن مسعود: "كان إسلام عمر فتحا، وكان هجرته نصرا، وكانت إمامته رحمة، وما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم". وصحب عمر الرسول ﷺ بعد إسلامه، فأحسن صحبته، وبالغ في نصرته، ووقف حياته على المدافعة عنه والذود عن الإسلام. وشهد الوقائع. وكان الرسول ﷺ يستشيره في كثير من الأمور، وقد أثر عنه ﷺ أنه قال: "عمر معي وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر حيث كان". ولقبه ب "الفاروق" وكناه بأبي حفص. بويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر (سنة ١٣ هـ) وفي أيامه واصلت الجيوش العربية الفتوحات التي بدأت في عهد أبي بكر، فتم فتح الشام والعراق، وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة، حتى قيل: انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام. وهو أول من اتخذ ديوانا لضبط المال، وعمل إحصاء
للمسلمين، وفرض العطاء لهؤلاء، مبتدئا بأزواج النبي ﷺ ثم أهل السابقة. وأول من استقضى القضاء، ووضع للعرب التاريخ الهجري، وكانوا يؤرخون بالوقائع. وأمر بإنشاء معسكرات للجند، أصبحت فيما بعد مدنا زاهرة، كالبصرة والكوفة والفسطاط. ينسب إليه كثير من أحكام أهل الذمة الذين حرص على عدم إرهاقهم. وعرف بشدته في الحق، ومخافته من الله، وحرصه على العدل، والعمل على خدمة رعيته. وكان يحاسب ولاته على أعمالهم ويحصي عليهم أموالهم. ولما طلب منه الصحابة قبل وفاته أن يستخلف، جعل الخلافة في ستة، توفي الرسول (صلعبم) وهو عنهم راض وهم: عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وأوصى بأن يشهد عبد الله بن عمر ألا يكون له من الأمر شيء. قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح في المسجد، وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال. له في كتب الحديث ٥٣٧ حديثا. ويعد ممن اشتهر بالتفسر من الصحابة ولم يرد عنهم في التفسير إلا

1 / 394