قَبْلُ وَانْحَاشَ إِلَيْهِ انْصَرَفَ إِلَى غَرْنَاطَةَ وَعَاوَدَ قراة الطِّبِّ وَأَحْكَمَ قَوَانِينَهُ وَأَقَامَ بِهِ عَيْشَهُ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَدُفِنَ بِرَوْضَةِ بَادِيسَ ابن حبوس وذلك بعد الثلاثين وخمسماية ومن جيد شعره وكان سحرًا لِنَظْمِهِ وَنَثْرِهِ قَوْلُهُ فِي سَمِيِّهِ وَبَلَدِيِّهِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْبَاذِشِ يَرْثِيهِ:
أَبَا حَسَنْ ظعنت وكل حي سيظعن بالبعاد أو الحمام
بَعَثْتَ إِلَى خَلِيلَكَ مَنْ أَسَاهُ بِمَا بَعَثَ الْهَدِيلُ إِلَى الْحَمَامِ
فَإِنْ عَجِلَتْ رَكَابُكَ فَاسْتَقَلَّتْ إِمَامًا وَالْفَضِيلَةُ لِلْإِمَامِ
فَأَنَّا سَوْفَ يَلْحَقُ كَيْفَ سَارَتْ عَلَى تَعَبٍ هُنَالِكَ أَوْ جَمَامِ
وَدِيوَانُهُ بِأَيْدِي النَّاسِ مُسْتَعْمَلٌ وَهُوَ فِي التَّجْوِيدِ وَحَلَاوَةِ التَّقْطِيعِ وَالتَّقْصِيدِ أَوَّلُ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَلَاحِيُّ فِي نَسَبِهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ إِيَّاهُ فِي تَارِيخِهِ على ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جُودِيٍّ الْقَيْسِيِّ وَكَنَّاهُ أَبَا الْحَسَنِ كَمَّا تَقَدَّمَ وَحَكَى أَنَّ أَصْلُهُ مِنْ جِهَةِ سَرَقُسْطَةَ وَأَنَّهُ نَشَأَ بِالْمَرِيَّةِ وَتَأَدَّبَ بِهَا وَسَكَنَ غَرْنَاطَةَ وَوَصَفَهُ بِالْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ وَالْأَدَبِ وَأَنْشَدَ لَهُ بَعْضَ مَنْظُومِهِ قَالَ وَتُوُفِّيَ في حدود الثلاثين وخمسماية:
عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْجُذَامِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ نَافِعٍ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهِ مِنْ أَهْلِ الْمَرِيَّةِ رَوَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ وَمُعْظَمُ رِوَايَتِهِ عَنِ الْغَسَّانِيِّ وَقَدْ أَخَذَ عَنِ ابْنِ عَطَّافٍ الْفَقِيهِ وَعِنْدَهُ نَاظِرٌ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ عُمَرَ بْنِ الْفَصِيحِ وَكَانَ فَقِيهًا مُشَاوَرًا تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ٥٣٢ نا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ونا أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ خَيْرٍ قَالَا نا أَبُو الحسن بن نافع قال قرى