338

Difāʿ ʿan al-Sunna wa-radd shubah al-mustashriqīn

دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين

Publisher

مكتبة السنة

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٩ م

وكيف يجمع الله الداء والدواء في الشيء الواحد؟ وهل الذباب يعقل حتى يقدم أحد الجناحين على الآخر؟!»!!!.
وهذا الحديث من الأحاديث التي أثيرت حولها الشبه من قديم الزمان فقد ذكره الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ هـ ﵀ وَأَثَابَهُ -، ولم يزد في الرد من أنه قال إن الحديث صحيح وإنه قد روي بغير هذه الألفاظ وذكر بسنده رواية أنس بن مالك ﵁ وقد ذكرتها آنفا.
ثم ذكر أن الطعن في الأحاديث بغير وجه حق يعتبر إنسلاخًا من الإسلام وتعطيلًا للأحاديث، وأن دفع الأخبار والآثار مخالف لما جاء به الرسول ﷺ ولما درج عليه الخيار من صحابته والتابعين (١).
وبحسبه من الخير أنه أنكر على الطاعنين بلسانه، وبقلبه، ونسأل الله ﵎ أن يثيبه على غيرته على الأحاديث والسنن.
رَدُّ العُلَمَاءِ الأَوَائِلِ أَثَابَهُمْ اللهُ تَعَالَى:
وقد بذل بعض علمائنا الأوائل - أَثَابَهُمْ اللهُ - الجهد في رَدِّ هَذِهِ الشُّبَهِ فقال الإمام حَمَدُ بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتِيُّ أحد الأئمة الجماعين بين المعقول والمنقول المُتَوَفَّى سنة ٣٨٨هـ: «تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فَقَالَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ الشِّفَاءَ وَالدَّاءَ فِى جَنَاحَيْ الذُّبَابِ، وَكَيْفَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُقَدِّمَ جَنَاحَ الدَّاءِ (٢)، وَيُؤَخَّرَ جَنَاحُ الشِّفَاءِ؟ وَمَا أَلْجَأَهُ إِلَى ذَلِكَ؟.
قال: «وَهَذَا سُؤَالُ جَاهِلٍ أَوْ مُتَجَاهِلٍ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الحَيَوَانِ قَدْ جَمَعَ الصِّفَاتِ الْمُتَضَادَّةِ. وَقَدْ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنهَا وَقَهَرَهَا عَلَى الاجْتِمَاعِ وَجَعَلَ مِنْهَا قُوَى

(١) " تأويل مختلف الحديث ": ص ٢٢٨، ٢٢٩.
(٢) " فتح الباري ": جـ ١٠ ص ٢٥٢: «حَتَّى يُقَدِّم جَنَاح الشِّفَاء». وهو خطأ فصححته إلى ما ذكرته والظاهر أن في الشرح سقطًا، وقد جاء الاعتراض في " تأويل مختلف الحديث " على الصحة والله أعلم.

1 / 339