253

Durūs lil-shaykh ʿAlī b. ʿUmar Bā Ḥadḥad

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

الاتباع والاقتداء
إن هذه الشعيرة على وجه الخصوص، وهذه الأيام التي قال فيها النبي ﷺ لمن نوى فيها الأضحية: (فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئًا) عندما قال لنا هذه الفضائل صرنا نحرص على فعل الخيرات، لم؟ لأننا نتبع الرسول ﷺ ونقتدي به، وفي الحج قال: (خذوا عني مناسككم)، ووصف الصحابة حجته في كل حركة وسكنة كأنما نحج اليوم بصحبة محمد ﷺ لا يخفى علينا من أمره شيء، أين وقف، وكيف مشى، وكيف طاف، وماذا قال، وما الذي خطب به، كل أمره جلي واضح كالشمس في رابعة النهار، فهل كان ذلك فقط في هذه الفريضة، أم أنه في كل أحواله ﵊، في معاملته مع زوجه وأبنائه أو أحفاده، ومع أصحابه وأصدقائه، ومع خصومه وأعدائه، وفي كل أحواله؟ فأين نحن من معلم الاقتداء والاهتداء ونحن نراه في هذه الأيام دقيقًا وظاهرًا وجليًا عند الحجاج وعند غيرهم من الذين لا يحجون؟ فإنهم يترسمون الهدي النبوي، ويأتون به على ما أشار وأوضح رسول الله ﷺ، ومن ذلك الأضحية التي يأتي حديثنا عنها إن شاء الله.
إذًا فلم لا نجعل هذا مسارًا مهمًا وطريقًا واضحًا نسير في إثره كما سار أصحاب النبي ﷺ؟ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، وعندما وصف الله ﷿ الصحب الكرام وأتباعهم وصفهم بهذا الاتباع الذي كانوا فيه على سنن المصطفى ﷺ، وهكذا ينبغي لنا أن نأخذ من هذه الفضيلة العظيمة في هذه الأيام الجليلة وهذه الفريضة العظيمة هذا المعلم المهم في حياتنا، ثم نعود إلى ذوات أنفسنا.

16 / 5