277

Durūs lil-shaykh ʿAlī b. ʿUmar Bā Ḥadḥad

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

أهمية معرفة الأمور والحذر من العواقب قبل مواجهة الأعداء
ثانيًا: معرفة وحذر، لا جهل وخدر، لا يزال بعض الناس اليوم يصدقون مقالات الأعداء، ويروجونها بيننا بألسنة تنطق بلغتنا، ونحن نعرف أن كثيرًا من المسلمين ليس عندهم من الوعي والإدراك ما يبين حقيقة وخطورة الأعداء، وبعضهم يظن أن العداء إنما هو في هذه الصورة فحسب، أو أنه في هذا الميدان وحده، أو أنه في تلك البلاد وحدها، ولا يعرف الحقائق القرآنية، والكواشف النبوية التي تبين هذه الصورة الحقيقية للأعداء، قال تعالى: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة:٢]، وقال سبحانه: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة:١٠] والآيات في هذا كثيرة؛ أخبر الله ﷾ بها، وبينها جل وعلا في مواقف كثيرة مما جاء سرده ووصفه في كتابه ﷾، وبين الحق ﷿ كل الصور التي تختلف من قول اللسان وإضمار القلب، وكشف أهل النفاق الذين يرددون مقالات الأعداء، ويجوسون في صفوف الأمة، بما يريدونه منها، وما يسعون إلى النيل منها بواسطة هؤلاء، والله ﷿ قد بين كيف يكون لأولئك من أثر سلبي، فبين الحق ﷾ في شأن ووصف المنافقين ما هو ظاهر في قوله: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران:١١٨]، وما بينه ﷾ في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون:٤]، ثم قال الله ﷾ في آخر هذه الآيات: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:٤].
والحذر واجب، والانتباه والالتفات إلى هذه الحقيقة مهم، ولابد لنا منها حتى ندرك هذه المخاطر.
قال القرطبي ﵀: في هذا الحذر وجهان: أحدهما: احذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم.
والثاني: احذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك.

17 / 21