328

Durūs lil-shaykh ʿAlī b. ʿUmar Bā Ḥadḥad

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

أهمية الجد والاجتهاد في العشر الأواخر
وهنا أنتهي إلى مسألة التوجيه والتوصية والتذكير: أولًا: اعقد العزم والنية على أن تكون هذه العشر الأواخر غير العشرين التي سبقت من رمضان، أي: غيرها في العمل والجد والاجتهاد وتفريغ الأوقات.
الأمر الثاني: اعقد النية على أن تكون هذه العشر الأواخر خيرًا من العشر الأواخر بالنسبة لك في رمضان الذي مضى، فحاول أن تزيد وأن تفعل وأن تهيئ من الأسباب ما لم يكن في رمضان الذي مضى بالنسبة لك.
الأمر الثالث -وهذا أؤكد عليه كثيرًا-: فرغ نفسك للعشر، وليس بالضرورة الآن التكلم عن الاعتكاف، ومعنى ذلك: أن ما تريد شراءه فاشتره قبل العشر، وما تريد قضاءه فاقضه قبلها، وبعض أشغالك أنجزها حتى لا تزاحم العشر؛ لأنها عشر في العام فقط، فهي عشرة أيام من ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا، ومع ذلك نزاحمها بشراء حذاء أو بشراء ثوب، وكأن الأيام قد قلت، وكأنه لا يصلح الشراء إلا في هذه الأيام، وليس هذا لك وحدك، بل لك ولأهلك جميعًا.
وأظن أننا جميعًا نتفق على أن الإجماع منعقد بلا خلاف على أنه يجوز الشراء في غير العشر الأواخر، وهذا أقوله على سبيل المداعبة، لكنه صحيح؛ لأن بعض الناس حاله كأنه لا يجوز أن يشتري إلا في العشر الأواخر أو في ليلة العيد، كما نسمع من بعض الناس، ولذلك يكثر أهل الأسواق من مواصلة العمل إلى قبيل الفجر أو إلى الفجر، ويكثر زحام الناس في الأسواق في هذه العشر، وهذا -والعياذ بالله- من سوء العمل ومن سوء الحال، نسأل الله ﷿ السلامة.
ففي الوقت الذي تفتح فيه أبواب الرحمة والمغفرة ويدعونا رسولنا ﵊ بسنته للطاعة وغير ذلك نحن نعرض عن هذا كله، أو بعضنا يعرض عن هذا كله، ويكون على غير هذه الحال!

20 / 18