وجوب البراءة من الشرك والكفر والجاهلية
ومن تحقيق الإيمان البراءة من الشرك قولًا وعملًا، وهذا القول والعمل جسده لنا رسول الله ﷺ عندما بعث أبا بكر والناس إلى الحج في العام التاسع ليبطلوا قبل حجة المصطفى ﷺ كل مظاهر الكفر والشرك والجاهلية، وأمر أن ينادى في هذه الحجة: (لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)، وكان ﷺ عندما دخل مكة قبل ذلك بعام قد حطم الأصنام، وأزال رسومها، وأبطل كل صورها، وأنهى كل معالم الشرك والكفر، ثم جاء ﵊ في حجة الوداع وقد زالت كل تلك المعالم، وأكد بعد ذلك أن مقتضى التوحيد البراءة من الشرك والكفر والجاهلية، كما بين ذلك في قوله ﷺ: (ألا وإن دماء الجاهلية موضوعة تحت قدميْ، ألا وإن أول دم أضعه دمنا، دم ربيعة بن الحارث.
ثم قال: ألا وإن كل ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي، وأول ربًا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب، ألا وإن أمر الجاهلية موضوع)، أو كما قال ﷺ فيما صح عنه من خطبة حجة الوداع، إنه إبطال لكل صورة من صور الشرك والتعلق بغير الله، أو التعظيم لغير الله، أو المحبة لغير الله ﷾.