Durūs lil-shaykh Ibn Jibrīn
دروس للشيخ ابن جبرين
معنى الرعاية
معلوم أن الراعي هو الذي عنده رعية، أي: تحت يده رعية، فيقال له: راع لهذه الرعية.
وأصل الرعاية: هي رعاية البهائم وحفظها عما يفتك بها من السباع ونحو ذلك، إذا كانت ترعى من النبات ونحوه، قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه:٥٤] أي: لتذهبوا بها لترعى، أي: لتأكل من هذا النبات، ويقول الشاعر: ومن رعى غنمًا في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد فالراعي هو الذي يراقب الرعية، والأصل في بهيمة الأنعام أنها تحتاج إلى من يرعاها، أي: من يحفظها، فيرسلون إليها راعيًا، أي: إنسانًا مؤتمنًا على هذه الدواب، يرسلونه معها حتى يحفظها، فيسيمها في النبات، ويراقبها عن الضياع، ويحفظها عن السباع، ويؤتمن عليها إلى أن يردها إلى أهلها، فيسمى راعيًا، ثم أطلق على كل من يؤتمن على رعية من الرعايا.
وهم في هذا الحديث من البشر، أي: المسئول عنهم إنسان موكل عليهم، ورئيس يرأسهم، فيسمى راعيًا، ويسمى من تحته رعية له، فأخبر ﷺ من حيث العموم بأن كل إنسان لابد أنه راع ولو على نفسه أو أهله، ولو على ولده أو امرأته أو ما أشبه ذلك، وإذا كان كذلك فإن عليه حفظ هذه الرعية ومراقبتها، والإتيان بكل ما فيه مصلحتها، وكذلك -أيضًا- يشعر بأنه مسئول عن هذه الرعية، وهذا السؤال إنما يكون حقًا في الدار الآخرة، وقد تكون هناك مسئولية في الدنيا إذا كان فوقه من يناقشه ويسأله، فإن الغالب أن كل رئيس فإنه مرءوس، وفوقه من يسأله عن هذه الرعية التي استرعي عليها، فعليه أن يستحضر هذه المسئولية.
والسؤال إذا كان في الآخرة فإنه يكون من الله تعالى، ولابد أن يكون ذلك السؤال سؤال مناقشة عن هذه الرعية: لماذا أهملتها؟ ولماذا أضعت من اؤتمنت عليه؟ ولماذا لم تنصح لها؟ ولماذا لم تولها حق الحفظ وحق المراقبة؟ فهذه المناقشة لابد أن يعد لها جوابًا، فكل سؤال يحتاج إلى جواب، والأسئلة كثيرة، والناقد بصير.
13 / 3