Durūs lil-shaykh Ibn Jibrīn
دروس للشيخ ابن جبرين
الذين يجلبون الشر والفساد لأبنائهم
القسم الثالث: الذين جلبوا لأولادهم الفساد، بدلًا من أن يجلبوا لهم أسباب الصلاح، تنزلًا على رغبة السفهاء، والله تعالى قد نهى أن يؤتى السفهاء الأموال، فقال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء:٥] أي: لا تسلطوهم عليها فيفسدونها، فأهل هذا القسم جلبوا لهم ما يفسدهم، فإن الكثير والكثير الذين جلبوا لأولادهم آلات الأغاني، فامتلأت البيوت بأشرطة الغناء الماجن، وامتلأت بأشرطة الفيديو التي تحمل صورًا خليعة، كذلك امتلأت كثير من البيوت بهذه الأجهزة التي تتلقى القنوات الفضائية التي تبث الشرور، وتمثل الفواحش والمنكرات أمام الشباب والشابات، فكيف تكون حالتهم؟ كذلك الذين شغلوا أولادهم باللهو واللعب والغناء والطرب وما إلى ذلك، فجلبوا لهم آلات اللعب، فمن ذلك ما يسمى (بلوت)، أو ما يسمى (كيرم)، أو ما أشبه ذلك، يزعمون أنهم بذلك يرفهون عن أولادهم، ومن ذلك مشاهدة الأفلام الخليعة التي يزعمون -أيضًا- أنها تسلية وترفيه، وأنها تجلب لقلوبهم قوة ونشاطًا وما أشبه ذلك، وما علموا أنها سبب من الأسباب في انحراف أخلاقهم، وفي فساد طباعهم، وفي انحرافهم عن الصراط السوي، لا شك أنهم والحالة هذه يكونون قد تسببوا فيما يفسد أولادهم بدلًا مما يصلحهم.
كذلك -أيضًا- بالنسبة إلى نسائهم الذين هم مسئولون عنها، إذا كانوا يأذنون للنساء في أن يخرجن إلى الأسواق التي تزدحم بالرجال ولا يتفقدونها، فتخرج متعطرة متطيبة، وتبدي شيئًا من زينتها، فتبدي كفيها، وقد تبدي ساعديها وعليها الحلي من الأسورة التي تتلألأ في ذارعها، وكذلك خواتمها، وكذلك قد تبدي شيئًا من زينتها، وبعضًا من مفاتن ثيابها التي تفتن بها، وتتشبه بمن هن فاسدات ومن أخبر عنهن النبي ﷺ ووصفهن بأنهن: (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها)، فهؤلاء -بلا شك- مسئولون مسئولية كبرى، وذلك لأنهم عرضوا بناتهم ونساءهم وأخواتهم ومولياتهم إلى أن يكن وكر فساد، وربما يتعاطين الفواحش وهم لا يشعرون! وهكذا -أيضًا- يكن سببًا في الفتنة، حيث يفتتن بهن خلق كثير، ولاشك أن هذا كله من الإهمال ومن آثاره، حيث يرضى الوالد وولي الأمر ومن ولاه الله تعالى على أولاده من ذكور وإناث ومن نساء بأن يكن على هذه الهيئة، فهذا عين الإهمال.
وهذه حالات الناس في هذه الأزمنة فيما يتعلق بولاية الرجل على أهل بيته، فلو شعر بأنه مسئول في الآخرة عن أهل بيته -أولاده ونسائه- لاهتم لهذه المسئولية وأعطاها حقها.
13 / 9