وإنما اختاروا أن يكون الأصل في تحريك هذه الهاء الضم تنويهًا لضمير المذكر إذ (١) الضم في الإعراب علامة إعراب العمد فله مزية على غيره فجعل الضمير المذكر الذي له مزية على ضمير المؤنث، وجعلت الفتحة للمؤنث طلبًا للتخفيف. والله تعالى أعلم.
(م) قال الحافظ ﵀: (وهذا إذا لم تلق الهاء ساكنًا) (٢).
(ش) قد تقدم أن الهاء إذا سكن ما بعدها فإن ابن كثير يوافق الجماعة على ترك الصلة إلا في قوله تعالى: ﴿عَنْهُ تَلَهَّى﴾ (٣) في قراءة البزي حيث شدد التاء (٤) وأبقى الهاء وقد تقدم في صدر باب الإِدغام أن الحرف المشدد من حرفين أولهما ساكن لكن لما كان هذا التشديد عارضًا - كما قال الحافظ - لم يعتد به فلم تحذف الصلة لذلك بل يجب أن يزاد في مدها على ما يأتي بحول الله ﷿.
فإن قيل وكيف يكون التشديد عارضًا والأصل تتلهى (٥) بتاءين، بل التخفيف هو العارض لما فيه من حذف إحدى التاءين هربًا من توالي المثلين.
فأما التشديد ففيه إثبات التاءين وهو الأصل غير أنه لما استثقل ذلك أسكنت الأولى وأدغمت في الثانية طلبًا للتخفيف فكيف يكون التشديد
(١) في (الأصل) (أو) وهو تحريف والصواب ما أثبته كما في باقي النسخ.
(٢) انظر التيسير ص ٢٩.
(٣) الآية: ١٠ عبس.
(٤) في (ت) (الياء) وهو تحريف والصواب ما في باقي النسخ ولذا أثبته.
(٥) في (الأصل) (تلهى) وهو تحريف والصواب ما أثبته كما هو باقي النسخ.