292

Mawsūʿat al-ijmāʿ fī al-fiqh al-Islāmī

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي

Publisher

دار الفضيلة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواك" (١).
• وجه الدلالة: فهذا الحديث دليل على أن التجديد مستحب، وأنه غير مأمورٍ به للوجوب، واللَّه تعالى أعلم.
٢ - حديث أنس ﵁، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، قيل له: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم نحدث" (٢).
• وجه الدلالة: حيث كان فعل الصحابة عدم الالتزام بالتجديد، والنبي ﷺ موجود، والسكوت عن البيان غير جائز، والنبي ﵊ منزّه عن ذلك؛ فدل على استحباب التجديد، وعدم وجوبه، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف أحمد في رواية عنه، فقال بعدم استحباب التجديد (٣).
ولم يذكروا له دليلًا، وإن كان القول عنه مشهورًا في كتبهم، ولكن قد يقال بأنه أخذه من فعل النبي ﷺ في غزوة الخندق، فهو لم يجدد الوضوء، مما يعني النسخ لفعله السابق.
وخالف النخعي في قولٍ منسوب إليه بأنه لا يصلي بوضوئه أكثر من خمس صلوات (٤). وليس له دليل.
وخالف أحمد رواية أخرى بأنه لا يداوم على التجديد (٥)، مما يعني كراهة المداومة، وهذا ينافي الاستحباب المطلق في مسألتنا.
وخالف أحمد في قول محكيّ عنه أيضًا بأنه يكره التجديد (٦).
ولم يذكروا لهاتين الروايتين دليلًا، وربما لم يثبت لهم دليل على استحباب التجديد، واللَّه تعالى أعلم.

(١) أحمد (ح ٧٥٠٤)، (٢/ ٢٥٨)، "سنن النسائي الكبرى" كتاب الصيام، السواك للصائم للغداة، (ح ٣٠٣٩)، (٢/ ١٩٧)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (ح ٥٣١٨).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) "المغني" (١/ ١٩٨)، و"الفروع" (١/ ١٥٥)، و"الإنصاف" (١/ ١٤٧).
(٤) "مراتب الإجماع" (٤٣).
(٥) "الفروع" (١/ ١٥٥)، و"الإنصاف" (١/ ١٤٧).
(٦) "الفروع" (١/ ١٥٥)، و"الإنصاف" (١/ ١٤٧).

1 / 294