من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على ظاهر الخفين" (١).
• وجه الدلالة: في الحديث الأول: ذكر أنه ﵊ مسح على خفيه، ولم يقل أنه مسح على الكعبين، ولو كان واجبًا لبينه ﵊.
وفي الحديث الثاني: ذكر علي ﵁ أنه رأى مسح النبي ﷺ وأنه مسح على ظاهر الخفين، ولم يذكر الكعبين، وكذا كل ما ورد عنه ﵊ لم يرد فيه أنه مسح كعبيه في المسح على الخفين، مما يدل على أن المسح عليهما غير واجب، واللَّه تعالى أعلم.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
[٩ - ١٧٤] عدم إجزاء مسح أسفل الخف:
إذا مسح المتوضئُ الذي يريد المسح على خفيه أسفلَ الخف، واكتفى بذلك، فإن فعله هذا غير مجزئ.
• من نقل الإجماع: ابن سريج (٣٠٦ هـ) حيث يقول عن مسح أسفل الخف: "لا يجزئ ذلك بإجماع العلماء". نقله عنه النووي (٢).
إبراهيم بن جابر (٣١٠ هـ) فقد نقل عنه الكاساني حكايته الإجماعَ على أن الاقتصار على أسفل الخف لا يجوز (٣).
ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث يقول: "لا أعلم أحدًا يرى أن مسح أسفل الخف وحده يجزئ من المسح" (٤). نقله عنه ابن قدامة (٥)، وابن قاسم (٦).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "وإنْ مَسَحَ أسفله دون أعلاه؛ لم يُجْزِهِ، لا نعلم أحَدا قال: يجزئه مسح أسفل الخف، إلا أشهب من أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشافعي" (٧).
(١) سبق تخريجه.
(٢) "المجموع" (١/ ٥٤٨).
(٣) من كتابه الاختلاف، كما نقله عنه الكاساني في "البدائع" (١/ ١٢).
(٤) "الأوسط" (١/ ٤٥٤).
(٥) "المغني" (١/ ٣٧٩).
(٦) "حاشية الروض" (١/ ٢٣٦).
(٧) "المغني" (١/ ٣٧٨)، وانظر: "الإنصاف" (١/ ١٨٥).