فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه ﷺ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" (١).
• وجه الدلالة: حيث أمر النبي ﷺ عليًّا بالوضوء وغسل الذكر، والأمر يقتضي الوجوب (٢)، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: نُقل عن عمر، وابن المسيب أنهما كانا لا يريان الوضوء من المذي، ولكن لما بلغتهما السنة رجعا إليها (٣).
والثابت عنهما هو ما يوافق مسألتنا (٤).
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، أما ما روي عن عمر وابن المسيب، فقد روي رجوعهما أيضًا، ثم بيَّنا أن الثابت عنهم هو ما يوافق مسألتنا، واللَّه تعالى أعلم.
[١٥ - ٢٠٥] الودي ينقض الوضوء:
الودي: هو ماء أبيض، يخرج عقيب البول خاثر (٥).
فإذا خرج وَدْيٌ من المتوضئ دون أن يكون عن مرضٍ؛ فإنه ينتقض وضوؤه، وعليه حُكي الإجماع.
• من نقل الإجماع: أبو بكر محمد بن داود الظاهري (٢٩٧ هـ) حيث يقول: "واتفق علماء الأمة على أن خروج المني، والودي، والمذي، وتواري الحشفة في الفرج، وذهاب العقل بكل حال ناقض للطهارة إلا من ذهب عقله" (٦).
ابن بطال (٤٤٤ هـ) حيث يقول: "الأحداث التي أجمع العلماء أنها تنقض الوضوء، سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذي، والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير".
(١) البخاري كتاب العلم، باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال، (ح ١٣٢)، (١/ ٦١)، مسلم كتاب الحيض، باب المذي، (ح ٣٠٣)، (١/ ٢٤٧).
(٢) انظر: "التمهيد" (٢١/ ٢٠٢).
(٣) "المحلى" (١/ ٢١٩).
(٤) "المحلى" (١/ ٢٢٠).
(٥) "المغني" (٢/ ٤٩٠).
(٦) نقله عنه ابن القطان من كتابه "الإيجاز في الإقناع" (١/ ١٤٠).