الشوكاني (١٢٥٠ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) يدل على أن ريق الحائض طاهر، ولا خلاف فيه فيما أعلم، وعلى طهارة سؤرها من طعام أو شراب، ولا أعلم فيه خلافًا" (٢).
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع المالكية (٣)، والحنابلة (٤)، وابن حزم (٥).
• مستند الإجماع: حديث عائشة ﵂، قالت: "كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وأتعرق العَرْق (٦) وأنا حائض، فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيّ" (٧).
• وجه الدلالة: أن النبي ﷺ كان يضع فاه على موضع فيّ عائشة ﵂ وهي حائض، مما يدل على طهارة سؤرها، وإلا لم يفعله ﵊، أو بيّن وجوب الطهارة بعده (٨).
• الخلاف في المسألة: خالف النخعي في سؤر الحائض، وقال بكراهته (٩).
وزاد جابر بن زيد بأنه لا يتوضأ منه، ولعله يقصد التحريم (١٠).
ولم أجد دليلًا لهذا القول.
والقول الأول ليس مناقضًا لمسألتنا، إلا أن يقصد الكراهة التحريمية، وهي تحتاج إلى قرينة، ولا توجد، فيبقى القول على التنزيه.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، وأما خلاف جابر بن زيد فشذوذ لم يتابعه أحد، مع أنه لم يصرح بالنجاسة، واللَّه تعالى أعلم.
[٤٢ - ٣٧٩] طهارة سؤر مأكول اللحم:
سؤر مأكول اللحم من الحيوانات طاهر، وقد حكى عدد من العلماء الإجماع على
(١) يريد حديث عائشة عندما شرب النبي ﷺ من موضع شربها وهي حائض، وسيأتي في المستند.
(٢) "نيل الأوطار" (١/ ٣٤٩).
(٣) "مواهب الجليل" (١/ ٩١).
(٤) "الفروع" (١/ ٢٦٤)، و"الإنصاف" (١/ ٣٤٥).
(٥) "المحلى" (١/ ١٣٦).
(٦) العرق بعين مفتوحة وراء ساكنة: العظم، "نيل الأوطار" (١/ ٣٤٩).
(٧) سبق تخريجه.
(٨) "نيل الأوطار" (١/ ٣٤٩).
(٩) "المغني" (١/ ٦٩).
(١٠) "المغني" (١/ ٦٩).