592

Mawsūʿat al-ijmāʿ fī al-fiqh al-Islāmī

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي

Publisher

دار الفضيلة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ويقول: "وأما اللبن، فطاهر من مأكول اللحم بالإجماع" (١). ونقله عنه ابن قاسم (٢).
المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث يقول: "لبن الآدمي والحيوان المأكول طاهر، بلا نزاع" (٣).
زكريا الأنصاري (٩٢٦ هـ) حيث يقول: "لا (درّ) حيوانٍ مباحٍ أكلُه بالدال المهملة أي: لبنه لِمَنِّ اللَّه تعالى علينا به، بقوله: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦] الآية، وللإجماع" (٤).
قوله: (لا درّ حيوان) أي لا يشمل الكلام السابق، الذي ذكره في فصل بيان النجاسات وإزالتها، بل هو طاهر، كما هو ظاهر من السياق.
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٥)؛ المالكية (٦)، وابن حزم (٧).
• مستند الإجماع:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ [النحل: ٦٦].
٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١)﴾ [المؤمنون: ٢١].
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نص على كون اللبن سائغًا للشاربين، وذكره تعالى على صيغة المدح، وذلك لا يكون إلا في طاهر، هذا فيما يخص الآية الأولى.
أما الآية الثانية -وهذا الاستدلال ينطبق أيضًا على الأولى- فقد قال تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ﴾، ولا يسقينا اللَّه تعالى إلا طاهرًا حلالًا، وله الحمد والمنة (٨).
النتيجة: أن الإجماع متحقق، لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.

(١) "روضة الطالبين" (١/ ١٢٦).
(٢) "حاشية الروض" (١/ ٣٦٢).
(٣) "الإنصاف" (١/ ٣٤٣).
(٤) "شرح البهجة" (١/ ٤٤).
(٥) "المبسوط" (١/ ٤٨).
(٦) "التاج والإكليل" (١/ ١٣٢)، و"حاشية الجمل" (١/ ١٧٦).
(٧) "المحلى" (١/ ١٨١).
(٨) "منهج الطلاب" لزكريا الأنصاري (١/ ١٧٧) مع "حاشية الجمل".

1 / 594