280

Mawsūʿat Ṣināʿat al-Ḥalāl

موسوعة صناعة الحلال

Publisher

وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

الكويت

الجواب: اطَّلَعْنا على هذا السؤال ونفيد بما يأتي:
عن المسألة الأُولى: إنَّ حكم الخَمْر في الشريعة الإسلاميَّة هو الحُرْمَة، وذلك ثابت بالكتاب والسُّنَّة.
أمَّا الكتاب فقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
وأمَّا السُّنَّة؛ فقوله ﵊: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ) رواه أبو داود والإمام أحمد، وروى عبد الله بن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (لَعَنَ اللهُ الخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) رواه أبو داود. إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الواردة في تحريم الخَمْر.
قال ابن قُدَامة في (المُغْنِي): «وثبت عن النبيِّ ﷺ تحريم الخَمْر بأخبار تبلغ بمجموعها رُتْبَةَ التَّواتُر».
هذا والخَمْر: كلُّ مُسْكرٍ خَامَرَ العَقْل وسَتَرَه؛ فاسم الخَمْر يتناول كلَّ شراب مُسْكِرٍ؛ سواء أكان من العِنَبِ أو من غيره، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء وأهل الحديث جميعًا، ويدلُّ على ذلك ما جاء في البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: (خَطَبَ عُمَرُ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالعَسَلِ، وَالخَمْرُ: مَا خَامَرَ العَقْلَ).
وما رواه البخاري عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا)، والفَضِيخُ

1 / 293